أرقام

أرقام

ريما إبراهيم حمود  

اللوحة: الفنانة الأميركية كريستين كامبريا

  • أمينة. 
  • أمينة !!!
  • نعم .
  • ومن أين جئت بهذا الاسم ؟ 
  • اسم أمّي. 
  • لا بأس … أمينة … أمينة ! لا يهم ما الاسم المهم كم سيكون رقمها لدينا؟
  • –       155 
  • سجلي الرقم و الوصف و بياناتها في الاستمارة . 

***

  • اختاري اسما له .
  • أحمد ؟ 
  • فارس ؟ 
  • هههههههه  فارس !!!
  • ولم تضحكين ؟
  • لا شيء ..

***

– أمينة تبكي كثيرا.

– ضعيها في سريرها و اتركيها تبكي . 

– مسكينة ربما يؤلمها بطنها .

– اسقيها أي دواء للمغص واتركيها لدينا عمل آخر .

***

  • فارس يتقيأ كثيرا .
  • أي فارس ؟ 
  • رقم 156
  • عرفتُهُ اغلي له بعض ( الميرمية ) و اسقيه، سيرتاح .

***

  • أمينة ترفض ارتداء الملابس الجديدة .
  • أمينة؟
  • رقم 155 
  • عرفتها ، و لماذا؟
  • تبكي بشدة ولا تقبلها تصرّ أن الملابس ليست جديدة .
  • يا سلام… وهل نقدر على إلباسها الجديد! اتركيها تبكي . 

***

  • فارس يرفض الذهاب للمدرسة .
  • فارس؟
  • الولد الأسمر الطويل .
  • حسنا … ولماذا؟ 
  • قال له ابن صاحب المدرسة أنّ وجوده فيها صدقة من والده .
  • أجبريه على الذهاب أو احرميه من لعب الكرة أو العشاء .

***

  • أمينة تنام كثيرا، و تقول الفتيات أنها تبكي كثيرا. 
  • …………………………………
  • و الحل ؟ 
  • –       ……………………………….
  • لقد نحل جسدها .
  • ستتعافى … أهمليها .

***

    – فارس يضرب زملاؤه في المدرسة كثيرا، اتصل مدير المدرسة اليوم شاكياً وأقسم أن يفصله.

  • فارس؟ 
  • رقم 156
  • سنة و يغادرنا .
  • نعم .
  • قولي للمدير أن يفعل ما يشاء لا نستطيع فعل شيء.

***

  • أمينة متفوقة جدا . 
  • جيّد.
  • قالت لي المشرفة أنها تحلم بالدراسة الجامعية.
  • مسكينة .
  • ماذا سنقول لها .
  • كالعادة سننتظر متبرعا يتكفل بدراستها. 
  • ستُجن .
  • ستنسى . 

***

     – أمهلتُ فارس شهراً ليبحث عن عمل.

     – جيد.

***

  • أمينة مستعدة للخروج .
  • وجدتْ عملاً ؟
  • في مشغل خياطة .
  • ستعود ؟
  • لا أعرف . 
  • حسنا . 

***

على الرصيف المقابل للمكان … اصطدمت أمينة بفارس، سقطتْ على الأرض، بكتْ، شدّها فارس فوقفتْ، لملمَ عن الأرض الأقمشة التي تناثرتْ من الأكياس، أخرجَ من جيبه منديلاً، تمايلتْ فأسندها:

  • أمينة.
  • فارس. 
  • رقمك؟
  • –       155 وأنت؟
  • –       156 
  • إلى أين تذهب ؟
  • لا أعرف … و أنت ؟ 
  • المشغل … ثم … لا أعرف . 

  بكفها حوطتْ ذراعه، استندت إليه رافعة قدمها عن الأرض بعد أن جرحت ركبتها، ابتعدا كثيراً عن المكان، يقال أنهما لم يعودا أبدا إليه، و أن أحدا لم يسأل عنهما أبدا. 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.