لَوزُ القلب

لَوزُ القلب

تيسير حيدر

اللوحة: الفنانة الأردنية صباح السيوف غبار الذهب

الأشجارُ في الجبل كجميلاتِ الطالباتِ في ملاعبِ الجامعة 

سِحرُ الجدائلِ وقصّاتُ الشّعر وفنّ تزيينِ المفاتن 

مَرحاتٌ في الأعالي 

خُضرةُ القلب والعشق 

سافراتٌ كالورود 

عابقاتٌ بالسعادة 

يتمايلْنَ في ملاعبِ المراهقةِ الفذّة

إبداعُ القلوب 

بسماتُ مستقبلِ الوَعد 

مُنشرحاتٌ في النسيم 

مُزهراتُ المواردِ ولوزِ القلب..!

***

انْتَبهي وَأنْتِ مُسْرعةُ الخُطى أنْ تَتَعَثَّري، فَستكونُ مُصِيْبتي أكْبر، 

سُقوطُكِ يَجْعَلُني أنْدَثِر.

أنا ظِلُّكِ وقَد أضِيْعُ، 

التَفِتي دائماً خَلْفكِ وإلى اليَمينِ واليَسارِ، غَذّي قَلبي بنَظَراتِكِ.

وَإنْ ذَهَبتِ إلى نَبعِ ماءٍ لا تَقْتربي كَثيراً مِمَّا يَجْعَلُني أغْرَقُ في الوَهْمِ.

هَلْ وَضَعْتِ عَلامَةً فارِقَةً تَعْرفيْنني مِنْها؟ 

قدْ يَكونُ سُعالي الدَّائم، أو احْمِرار وَجَناتي المُسْتَمِرّ أو ضَياعي، يُهْديْكِ إلَيَّ، وَلَكِنْ حَاذِري أنْ تُناديْني فَقَد يُصْبحُ الوَهْمُ حَقِيقة فَتَضِيْعُ القصائدُ وَأتِيْه.

وَإنْ أحبَبْتِ أن تُسَلِّمي عَلَيَّ، تَحَدَّثي قَلِيلاً وَأنْتِ وَحِيدة، فَأكونُ في فُسْتانِكِ عُرْوَةً تُحَدِّثُكِ كالآلاتِ اللاَّقِطَةِ لِمُراسِلاتِ التِّلفزيونْ.

إجْمالاً، أنا سارِحٌ أيْنما كُنْتِ، صَحِيْحٌ أنَّكِ تَنْسينني من وَقْتٍ لِآخر ولكِنَّني أعْلَمُ وَبكُلِّ صَراحةٍ أنَّني بَنَيْتُ قَصْراً فَوقَ قَلْبكِ المُسْتديرِ كَحَبَّاتِ اللَّوزِ وَأنَّني أنْتَظِرُ أنْ لا يَنْكَسِر، أنْ يَبْقى اللُّبابُ غَنِياً بمَذاقِ الغِياب.

سَعِيْدٌ بلِقائكِ على صَفحاتِ قَصِيْدتي بلا عِتاب!

*** 

ثوري كخِلقينِ قمح، تأجَّجي، انضَجي كقلبي 

أو أسرعي إليَّ وأنا في الحقول، اقطفي سنابلي 

او اعبقي كشرابِ الورد في عُرس قروي، عبئيني في كؤوسِ المُتعة ولذّةِ بساطةِ الحياة 

القريةُ في سُبات وأنا أنتظركِ كنجمة 

أخرقي المجالَ الجوٍي للروح وزوري مفاتنَ المجاز

تعّلَّقي بسطوري وأنْضجي قصيدتي..!

***

كيفَ يولَدُ العطرُ، الحُبُّ في ازهارِ القلب؟!

ما المادَّةُ؟ ما الحُلْمُ؟ ماذا يجْري؟

النَّحْلةُ تُهيِّئُ قوائمَها لاسْتِقْبالِ الآتي، الطَلْعَ الرَّيَّان

لم اقبضْ حتَّى الآن على قلبي بالجُرْمِ المشْهودِ،

فهوَ لا زالَ يُراوغُ في شَرْحِ دهشَتِهِ، يتلَعْثَمُ، ينبري للكَذِبِ 

كانِّي لا اعرِفُهُ واعْرِفُ الاعِيْبَهُ 

يُخْفي، يستَتِرُ بخَجَلٍ كَكُلِّ مُحِبٍّ أن ياْذَنَ لِعَواطِفِهِ 

بِأخْذِ صورةٍ اَمامَ المُحَقِّقِيْن 

ولكِنَّهُ في النِّهايَةِ..

يَشْتَغِلُ ليلَ نهارَ على موضُوعِهِ بجَلَدٍ ولذَّةٍ 

يقْتَني وسائلَ لِلَمْسِ الزَّمنِ الآتي 

مُقْتَرَناً بالخَيال

انَّهُ يُهَيِّئُ اجْنِحَته لمُعانَقَةِ نسيْمٍ فضْفاضٍ ينثُرُ النَّدى 

في الكُرةِ الارْضِيَّةِ التي يخْلقُها فوق بؤبؤِ العينِ السَّاهرِ فوقَ الفِراخِ

في العُشِّ الطَّازَجِ بحَنان

كبدايَةِ صَباحِ نيسان.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.