ربما في صباح آخر

ربما في صباح آخر

د. عيد صالح

اللوحة: الفنان الفرنسي ادوارد ليون كورتيس

(١)

لا تصدقوا هذا الصباح

ولا الشمس التي تزيح الشبورة

ولا مسّاحات زجاج العربة التي تتحسس الخطي

حتى لا تصطدم بمطب صناعي

أقيم تخليدا لمصرع كلب

كان يطارد قطة،

كانت تطارد فأرا،

كان يطارد صرصارا

سولت له نفسه

أن يستنشق هواء البشر

***

ربما لا تتاح لنا فرصة كهذه

فلصوص الفيس

في استراحة قطع الكابل البحري

وشحاذي السولار والمازوت

وقراصنة النصوص الرديئة

وقوادي غرف التحقيق

                والقنص لـ أدمن لا يجيد المناورة

ومناضل عبر فضائيات إعلانات الزواج

وإحليل ذكر الوهم

وأنثى العنكبوت

والتحرش الجماعي

بأمهات الملائكة

وإيزيس تمسح الخريطة

دون أن تهتز شعرة من جفنها

لهذا المشوه المعتوه

***

ربما في صباح آخر

والصغار يندفعون

للحاق بطابور المدرسة

والهتاف للعلم

الذي زفوا به العشرات

والنشيد الحماسي

للوطن الذي كان..!

(٢)

ربما كنت متشائماً

وأنا أجمع اللحيظات

من نهاري المبعثر

من كوة الصبر والضجر

من صبية كبروا خارج الوقت

وكهول عالقين

بمعبر التاريخ

والجراد والعنكبوت الخرافي

والأشباح والغيلان

لا تبقي ولا تذر

ربما كنت ذلك المعتوه الذي

يعقد صفقة مع الذئاب

ويراقص الحيّات

ويراهن بالنجاة

من اللدغ والافتراس

ربما هو الجنون والعبث

لكنه فقط

ما حدث


صفحة الكاتب في حانة الشعراء

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.