شريف الشافعي
اللوحة: الفنان المصري شوقي زغلول
لماذا أنتَ مختبئٌ تحت فكّي
أيها الصيفُ العجوزُ؟
اخرجْ لكي تعضّ الأرضَ
وتطحنَ الجماجمَ لشتاءٍ جائعٍ.
***
اغلقُ عينيّ الضيقتين
كي أقابل الراحلين
نثرثر ونضحك ببلاهة
تحت شجرة مورقة
نأكل ثمارها بشهية غريبة
وحين اسألهم عني.. أين صِرْتُ؟
ينصرفون غاضبين.
***
كانت الأرضُ تأكل غداءها
وكنتُ جائعًا أكثر
فأكلتُها
ثم لم أجد موضعًا أرقدُ فيه.
***
لا تخرجي برأسكِ
إنهم في الطرقات يسرقوننا
هَرّبي رأسكِ من المنزل
إنهم في الحجرات يسرقوننا
لي ظلال كثيرة مراوغة
سأعيرها اسمي الذي يعرفونه وأهْرَبُ
لا تفرّطي في رأسكِ
إنه ليس رأسَكِ
إنه خندقي.
***
الفتاة التي تطير بدرّاجتها
فاقت الريحَ سرعة
سبقتْ كلّ شيء
حتى ذيل الحصانِ في شَعْرها
ذلك الذي ظلّ ينظر نحوي ملوِّحًا
وانا أتلاشى في موضعي.
***
قبل أن يرحل ظِلّي
خلع حذاءه المُتّسخ
القاه بعصبية على الأرض
الحفرة التي أحدثها عميقة جدًّا
أدهشني أنها أوْسعُ كثيرًا من قدمي.
***
في الليلة التي تمنّتْ فيها
أن تصير غرفتها سفينة
أخبَرَتْها النافذةُ المكسورةُ
أنني مَوْجُها الزائرُ
من مطلع الفجر حتى آخر الغرق.
***
تقدّمي أيتها الذئابُ
تلك هي الفرائسُ في شرودها وهزالها
بعدما باعَها الرُّعاة.
***
الغريب الذي يعبر الطريق
ليس بحاجة إلى عصا بيضاء.. ولا كلب مدرّب
هو بحاجة إلى أن تصير للطريق عيون
تتسعُ لغرباء.