حسين نهابة
اللوحة: الفنانة المغربية فاطمة طهوري
الشرقي المُطارَد
كنت ارتعشُ وحدة حين صادفتني،
غريباً في هذه البلاد الباردة
تلاحقني جنياتُ الليل،
مُولولات على ظلي
بالشتائمِ الرخيصة،
مُعلّقات وجهي
بجانب وجوه الهاربين
واللصوص والقتلة
ومُغنيات قصائدي
في مزادات للحب
خاسرة.
كنتُ لا ألوى على شيء
وانا ادوّن على جلدي المتآكل
اسماء النساء
واصبُ لعنتي عليهن،
فيُطاردني في لعبةٍ للجوع ماكرة
انا الشرقي البائس،
مطعون الوطن والروح والخاصرة،
حتى انبثقتِ من نجمةِ صبح عابرة
ونفختِ على رماد ذاكرتي
فاشعلتها بكِ وحدكِ،
وصحت بجنياتِ الوحشة والبرد
أن يخرسن نواحهنْ،
فصمتْن
وكنتِ انتِ من مررتِ بأطراف اصابعكِ
على وجعي
ففسحتِ المجال لسربِ عصافير
ان يتبعكِ الى هناك
وانتِ من قرأ عليّ أدعية المجوس
وعوذتني بقدسِ نارهم،
ووهبتني شفتيكِ قربانَ محبة
كي تحفظيني من تيه الأيام.
ايتها الوسادة لمّي دفئك عني
فلا شيء يسندُ رأسي،
غير زند حبيبتي
ايها الغطاء ازح ثقلكَ عن صدري
فصدر حبيبتي، مخدعي ومثواي
هل كنتُ أحلم؟
أحقاً كنت في صحوي،
حين هبطتِ عليّ من الغيب
لتعلميني أن المحبة انتماء
وأن المحبة هوية ووطن؟
فكنتِ هويتي، وكنت وطني،
حاصرتني وراوغتني، وغنيتِ لي
ومارستِ عليّ كل جنونكِ،
وحين تعبتِ
نمتِ حتى الفجر في حضني.