اللوحة: الفنان المصري محسن عطية
كزنزانة بلا نافذة
كجحر ضب حاصرته الأفاعي
كجب يوسف بلا سيارة
ككهف بجوف بركان
كأخدود في الجحيم
كأفران الغاز
والهولوكست اللعين
والذي أدفع ثمنه الآن.
أنا الجاني بلا جريرة
والمعاقب بلا خطيئة
الجميع يرمونني بالأحجار
كثيب زانية
يركلونني حتى الموت
ويزيحونني كحصاة
أنا ابن العم
في إرثنا التاريخي
لكنني أشك في الجينات
ربما عبث الأغيار في الكروموزومات
ليخرجوا
لأفران الغاز
وأدفع الثمن
أنا الهندي الأحمر
تعاقبت عليّ الأساطير
والأكاذيب والبروتوكولات
وهوليود
والكاوبوي
ولم أشاهد العرض الأخير
على الهواء مباشرة
لأنني كنت هناك
في حفل الاستقبال
حيث علقوني كبهيمة
وسلخوني بروية واستمتاع
هذا آخر ما تذكرته
قبل أن ينقذني الموت الحنون
***
ها هم الآن
في وليمة القنص والافتراس
من كل صوب وخبيئة وكهف وجدث
يطبقون
كذئاب البراري
كالخراتيت
كقطعان بقر وحشي
يغرزون القرون والمخالب والأنياب
في لحم الغزال المطارد
والأفاعي تترصد
والبوم والغربان
في تسونامي الشياطين
حيث تندك الجبال
وتلتهم المحيطات العمائر والبلدات
لا عاصم اليوم
الا من آوى لجذع
أو تعلق بسارية
أو طوح به المد
فوق مئذنة تشمخ
وسط كل هذا الخراب.