صباحي صالح
اللوحة: الفنانة السعودية ليلى مال الله
ذات يوم كانت هنالك عائلة صغيرة من الصراصير، تعيش في إحدى البنايات وسط المدينة. كحال كل الصراصير كانت تنشط ليلا لجمع الطعام والحصول على بعض المرح.
عند بداية العام الجديد تم انتخاب حاكم للمدينة بعد معركة انتخابية طاحنة خاضتها الأحزاب، ولأن الساسة لا يستطيعون رفع أسعار الفضلات (….). لذلك فالصراصير لا يعنيها أمر الحاكم الجديد في شيء، فهي مازالت تتسلل ليلا للبحث عن الطعام والمرح.
لكن لم يدم الأمر طويلا.. ذلك حين قرر أحد الصراصير خرق أحد القوانين التي وضعها مجلس الصراصير الأعلى للحفاظ على نوعهم من الانقراض، كان القانون ينص على “عدم خروج الصراصير نهارا، وعدم مخالطتهم للبشر”.
لكن يبدو أن هذا الصرصور كان يقرأ كثيرا فصادفته جملة “إن القوانين وضعت لتخرق”، فقرر أن يجرب الأمر بنفسه.
تسلل الصرصور نهارا بين الشقوق وفتحات الأبواب ليجد نفسه على طاولة خشبية عملاقة داخل إحدى الغرف.
كانت الطاولة تحتوي على عدة أصناف من الطعام، وكان الصرصور يتنقل من طبق لأخر بشراهة ونهم.. حتى أصيب بالتخمة.
كان هناك في آخر الطاولة إناء مرتفع ومزخرف تنبعث منه رائحة طيبة.. لم يستطع الصرصور أن يتمالك فضوله فحاول القفز في الإناء.. ولكنه فشل، وحاول مرارا مع بطنه الممتلئ.. فنجح أخيرا بمساعدة جناحيه.
فاستقر به الوضع في وسط الإناء الذي كان يحتوي على حساء ساخن، حاول الصرصور المسكين الخروج ولكنه فشل واستقر به الأمر غريقا في قاع الإناء.
ولسوء الحظ كانت الغرفة لابنة الحاكم الجديد، وكانت تعاني من حساسية قاتلة تجاه الصراصير، بدأت ابنة الحاكم في تناول الحساء غير مدركة ما ينتظرها في أسفل الإناء.
وما هي إلا دقائق حتى سقطت ابنة الحاكم الجديد مغشيا عليها، فهب الحراس للنجدة ولكن فات الأوان.
بدأت معاناة الصراصير بعد أن أكتشف الحاكم الجديد سبب وفاة ابنته، فقرر إبادة كل الصراصير في المدينة، ووظف كل أموال الخزينة لشراء المبيدات وعمال الرش.
وبالفعل خلال فترة قصيرة تمكنت حملات الرش الجماعية من القضاء عن نصف الصراصير في المدينة.
فعقد المجلس الأعلى للصراصير اجتماعا طارئا بحضور كل الصراصير الناجية في المدينة لإيجاد حلول مناسبة لعبور هذه الأزمة.
لذلك كانت مخرجات الاجتماع تنص على الآتي:
١- أن تجتمع كل صراصير المدينة في مجرى الصرف الصحي المهجور بالقرب من محطة القطار لكونه أكثر الأماكن أمانا ويتوافر فيه الغذاء.
2- حظر التجوال الشامل لحين انتهاء عمليات الرش والإبادة الجماعية.
بالفعل طبق صراصير المدينة قرار المجلس والتزموا بحظر التجوال والبقاء في المجرى المهجور على مدى الأسبوع الأول.
ومازال رجال الحاكم الجديد في الخارج يواصلون عمليات البحث ورش المبيدات.
في المجرى المهجور تسلل الملل لأحد الصراصير فحاول الخروج وكسر حظر التجوال الذي فرضه المجلس الأعلى للصراصير.
ولكن المجلس قام بإلقاء القبض عليه ومعاقبته.
للمرة الثانية حاول الخروج وكسر حظر التجوال ولكن هذه المرة كانت احدى قوات الحاكم الجديد تقوم بحملات الرش قريبة من المجرى المهجور، وعندما اكتشفوا أمر الصرصور هرب نحو المجرى .. ولحقت به فرق الرش، فاكتشفوا مكان تجمع الصراصير وقاموا بإبادتهم إبادة جماعية.
بسبب صرصور واحد خالف تعليمات حظر التجوال انقرضت الصراصير نهائيا في تلك المدينة.
لذلك عليك البقاء في المنزل، واحرص ألا تكون صرصوراً وتتسبب في موتنا جميعا.