السعيد عبد الكريم
اللوحة: الفنان المصري حسين بيكار
في الْعَالَمِ هَذا الْمَمْلُوءِ بِخُبْزٍ وَجِيَاعٍ
كُلُّ الْأرضِ عَوَاصِمُ وَالنَّاسُ بِلَا مأوى
ثمَّ غيابٌ قسريٌّ للأنغامِ وتصفيةٌ للأوتارِ
وأشياءٌ أُخْرَى تَتَعَمَّدُ إِفْسَادَ الْمُوسِيقا
فِي الْمُدِنِ الْمَلْعُونَةِ
عَبْرَ ظَلَامٍ فِي الثُّلِثِ الْلَيْلِيِّ الْأوِلِ
تُولَدُ آبائيةُ كهانٍ شرقيينَ
***
وفِي الْحَارَاتِ الْمَألُوفَةِ جِدًّا
نُولَدُ فَلَّاحِيْنَ وَنَسَّاجِيْنَ
وَحَذَّائِيْنَ وَبَنَّائِيْنَ
وَمُتَّهَمِيْنَ بِعَزْفِ النَّايَاتِ
جِيَاعًا
وَعُرَاةً وَحُفَاةً وَبِلَا مَأْوَى
تَجْهَلُنَا الصَّفَحَاتُ الْمَلَكِيَّةُ وَالتَّارِيْخُ
وَمَازَالَ الْعَالَمُ مُتَّسِخًا بِجُنُونٍ
مَخْمُوْرًا بِدَمِي
لَكِنَّي سَأَظَلُّ ـ وفِي حَارَاتٍ طَيِّبَةٍ جِدًّا ـ أَصْنَعُ بَيْتًا لِي
أَبْسَطُ مِنْ خَيْمَةِ رَاعٍ
وأضَوِّئُهُ بِقَصَائِدَ لِلشُّعَرَاءِ المَغْمُورِينَ
أُرَتِّبُ ضَوْءً لِصَبَاحٍ
أَكْتُبُ عَنْ حَجَرٍ أَوْقَفَ أَعْوَامًا جَرَيَانَ النَّهْرٍ
وَأُطْلِقُنِي
عُصْفُورًا فَوْقَ شُجَيْرَاتِ الْمُوسِيقَا.