رسالة من زوجة تفكر بالانتحار

رسالة من زوجة تفكر بالانتحار

ريما إبراهيم حمود

اللوحة: الفنان الأميركي ستانتون ماكدونالد رايت

زوجي العزيز – ربما – :

لقد اختنقت بك.. إنك تقف بين روحي والحياة.. وليس لك أن تسألني كيف، أسأل نفسك في البدء.

لذا فكرت كثيرا أن أنهي هذا الصراع بيني و بين الصبر الذي ملني.. و قررت أن أنتحر. 

كنت سأعلق حبلا في مروحة السقف أو عمود الستارة وأتسلق إليه، لكنني على يقين أنك لن تصلح الفوضى التي سأتركها بعدي، كما أنك لن تستطيع منع الأطفال من رؤيتي معلقة. 

كنت سـأقطع شريان رسغي بسكين المطبخ الكبيرة، ولكن الدم سيحتاج إلى كثير من التنظيف، وأعرف أنك لن تنظفه، وسترمي قطعة السجاد الجديدة في القمامة فورا، وستظل الأرضية بلا سجادة سنين طويلة.

كما أنني فكرت في القفز من سطح البناية، لأفجعك حين تصل من عملك بمنظر دمي يلطخ موقف سيارتك، لكنني أخاف أن يسبقك الجيران إلي وأخسر رؤية لذة الصدمة على وجهك. 

فكرت أيضا أن أبتلع كل علبة المسكن الحمراء التي تبقيها في درجك الخاص، لكن أعرف امرأة ابتلعت مثيلتها واضطرت إلى غسل معدتها، وأنا على يقين أنني سأسمع مليون شتيمة منك وستلفحني بتأففك وأنا على سرير المستشفى. 

 وخطر في بالي أن أبتلع (سيانيد البوتاسيوم) كما قُتلتْ (روزماري) في رواية أجاثا، لكن الصيدلي نظر إلي بريبة شديدة حين طلبت السمّ، ثم طردني من الصيدلية.

إحدى صديقاتي اقترحت علي أن ألقي بنفسي في البحر لأنني لا أعرف السباحة، لكنني على يقين أن أحدهم سينتشلني، وأعاني بعد ذلك من مرض يطول بك أكثر من المعتاد، و ستحرمنا جميعا من زيارة الشاطئ سنين طويلة. 

فكرت أيضا أن ألقي بنفسي أمام شاحنة ما، لكني أخاف أن يبتلى سائق الشاحنة بتهمة قتلي.

وحاولت أن أقنع أحدهم – ولن أخبرك من هو – أن يطعنني بكل قوته في القلب، لكنه كان جبانا، واتهمني بالجنون وشتمني، وتوعدني أن يخبرك لو كررت طلبي. 

كما أنني بحثت في (جوجل) عن طرق للانتحار، لكنّ ترجمته للمواقع المخصصة للانتحار كانت رديئة جدا، أزعجتني، وكما فهمت فإن معظم الطرق المقترحة تسبب الفوضى وتلوث ما حولها، أو أن الأدوات المقترحة لا تتوافر في السوق. 

المهم يا – عزيزي- ستجد ملابسك منشاة، وربطة عنقك معلقة بجانب المرآة، حذاءك كمرآتك، طعامك ساخنا، صغارك هادئين مهذبين، وأنا مبتسمة راضية سعيدة جدّا بطلّتك بعد غيابك ساعات. 

زوجتك المحبة المخلصة 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.