الخطأ الشائع في استخدام «الزَّخَم»

الخطأ الشائع في استخدام «الزَّخَم»

د. عبد الكريم محمد حسن جبل

اللوحة: الفنان السوري محمد الأحمد

ضَرِيَتْ بعض الكتابات العربية المعاصرة باستعمال كلمة «الزَّخَم» – بفتح الزاي والخاء – بمعنى الكثرة أو الكثافة العالية. فيقال مثلًا: شهد المؤتمر زَخَمًا من الفعاليات أو المشاركات، أي: عددًا كثيرًا منها.

وبالمراجعة يتضح أن هذا الاستعمال غير دقيق، وأن صوابه هو الدلالة على الكثرة، أو الكثافة، المصحوبة برائحة نَتِنة (عفوًا)، لا على الكثرة المطلقة. بل إن هذه الحِدّة، أعني: حِدّة هذه الرائحة الخبيثة تكاد تمثل المكوّن الدلالي المحوري لاستعمالات هذا الجذر المحدود المشتقات.

ففي تهذيب الأزهري:

– (الناقة) الزَّخْماء: المنتنة الرائحة.

– أتانا بطعام له زَخَمة (بفتحهما)، أي: رائحة كريهة.

وفي اللسان، والتاج:

– لحم زَخِم: دسِمٌ خبيث الرائحة. وخص بعضهم به لحم السباع، وهي معروفة بهذه الرائحة الخبيثة. وقد زَخِم اللحمُ زَخَما (بفتحهما).

– ومما في هذه الرائحة الخبيثة من حِدّة كريهة ثقيلة الوقع على الحِسّ جاء قولهم «زَخَمه»: إذا دفعه دفعًا شديدًا.

– ثم قيل: الزُّخْم – بضم الزاي وسكون الخاء: نَتْن العِرْض (أي: التفريط فيه، أو عدم الغيرة عليه -).

فمن قولهم: «لحم زَخِم»، أي: دسِم مُنتن -إذن- جاء الاستعمال المعاصر الموظَّف في الدلالة على الكثرة، أو الكثافة (الدَّسامة). وهو كما ترى غير دقيق يتجاهل المكوّن الدلاليّ المحوريّ لاستعمال (ز خ م).

ومما يستأنس به هنا وجودٌ هذه الحدّة (الكريهة) في بعض استعمالات (س خ م) المصاقب لـ(ز خ م)، مثل: «سُخام القِدْر»؛ وهو ما تراكم من سواد على سطحها، و«سخائم» الصدور؛ أي: ما تنطوي عليه من أحقاد وضغائن.

فـ(الصواب)- إذن – توظيف هذا الاستعمال للتعبير عن الكثرة – أو الكثافة – الخبيثة أو الفاسدة، أو غير المرضية، أو غير ذات الجدوى، أو نحوها. لا في التعبير عن الكثرة المطلقة الذي يتجاوز المكوّن الدلالي المحوري لاستعمالات الجذر. 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.