نسيت أن أقول لها أحبك

نسيت أن أقول لها أحبك

صباحي صالح

اللوحة: الفنان الياباني سیامیدا موتوناغا

نسيت أن أقول لها “أحبك”‏

في المحطة الأخيرة.

وهي تناولني ما تبقى من أجرة الباص.

فاتني أن أقول لها ‏

‏”صباح الخير”‏

حتى وإن كنت لا ارى داعياً لهذا.‏

ماذا كنت سأخسر..!‏

لو بدأت بحديث معها ‏

عن فوبيا الوحدة مثلا.

أو عن مساحيق الغسيل

أو ربما عن الحفر التي في قلبي.‏

لو لم ترحل بتلك السرعة..!‏

لكنت أخبرتها ‏

عن مدى خوفي من الموت

وعن حبيبتي الآنسة (ع).‏

عن كذبة العائلة

وخندق العادات ‏

لو لم ترحل بتلك السرعة…!‏

لكنت أخبرتها عني “أنا”.

عن كوني مجرد ..‏

كدمة في وجه العائلة.

‏ يوم بعد يوم ‏

الظروف ستعلم الأبناء

كيف يمضغون الألم

ويشربون الصراخ.‏

الظروف ..!‏

رصاصة كبيرة الحجم لا تناسب ..‏

‏ رأس طفل

أو رأس امرأة عزباء ‏

لا تتابع نشرة الأخبار .. ‏

ترتجف إن تأخرت دورتها الشهرية.‏

الظروف ..!‏

دماء تسيل في كل مكان

دم يسيل من جبين أمي

دم يسيل من رسائلي القديمة التي لم ‏تتوقف عن النزيف

دم .. ملون في كل مكان.‏

جثة بشرية ‏

بأطراف متدلية

على نقالة خشبية ‏

يسيل منها دم بلون أزرق.‏

‏ ‏‏

سأكتب لنفسي ..‏

نفسي التي لازلت أبحث عنها

‏”لا يهمني إن تحدثت.. أو أطلقت ريحاً”‏

سأظل أكتبِ

بقلم هزيل شاحب ..!‏

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.