فوق أعلى أغصاني ستحط يداكِ

فوق أعلى أغصاني ستحط يداكِ

رينيه جي كادو 

ترجمة:  عاطف محمد عبد المجيد

اللوحة: الفنانة الكويتية سوزان بشناق

هيلين

سوفَ أنْتظركِ يا هيلين

عبْر المراعي

عبْر صباحاتِ التّجمّدِ والضياء

تحْت أغشية البساتين

داخل قفصٍ حجَري

حيثما يبني كتفُكِ عُشَّهْ

*** 

أنتِ، في كلِّ الأيامِ

القَلِقةُ النائمةُ

في عَينيَّ

يداكِ زورقان شاردان

على هذا الجبينِ الشفيفِ

نكْتشفُ الصيفَ

وحين أكْتفي بمعرفةِ ماضيكِ

الأعشابُ، الطرائدُ، الأنهارُ، تجيبني

*** 

دون أنْ أراكِ قطْ

كنتُ أناديكِ من زمنٍ

كلُّ ورقةِ شجرٍ وهي تسْقطُ

تذكّرني بخُطْواتكِ

الموجةُ التي تتفتح

كانتْ تعيد إبداع وجهكِ مرة أخرى

أمّا أنتِ فكنتِ نُزُلًا

في مداخلِ القُرى.

دائمًا

لكِ أنْ تحْتجزيني تمامًا

داخلَ الثلجِ والزهورِ

تَمْنعيني من أنْ أحب

موسمًا جديدًا

أنْظرُ إلى السماءِ

ثمّ أحْملكِ داخلي

*** 

تُنْقذين البساتين

أفضلُ من جناحٍ

ضحكتُكِ وهي تمر 

تروّض نجمًا ضالا

الأرانبُ والعصافيرُ

تشربُ من حدقتيْكِ

*** 

أنتِ الحياة بأكملها

الصلصالُ وأوراقُ الأشجار

إنْ أفرّق الرياحَ

أعثرُ على وجهكِ

نائمًا كجدولٍ

مليء ببيضِ السَّمكِ المُضيء

*** 

فوق أعلى أغصاني

ستحط يداكِ

ستغرسين تُرُنجاتكِ

حول عينيَّ

فيما يرافق المحيطُ

فستانَك الأبيض في البعيد.

خريف

رائحة أمطار طفولتي

شموس موسم أخيرة!

في عمر السبع سنين كم كان الجو جميلا

عقب أجازة مملة

يعثر على نفسه في منزله

*** 

فصل أبي الدراسي القديم

مليئا بالزنابير المدهوسة

كان يشم الحبر، الخشب، الطبشور

وهذه الأتربة العجيبة

التي تكدست بفعلِ صيف

*** 

يا له من طقس ساحر بسحب وديعة

بطرائد، برحلات طيور طويلة

أسفل البهو تهب الرياح

لكني أمسك بين راحة يدي وإبهامي

تفاحة حمراء تنتظر السكين.

أنتَ تأخذ كل المكان..

شعر: هيلين كادو.. زوجة رينيه جي كادو

أنت تأخذ..

كل المكان

*** 

الأرض والسماء

الصباح والمساء

*** 

أنتَ تكبر داخلي

منذ زمن بعيد

*** 

كأني أصغي إلى وجهكَ

في كل الطرقات

*** 

وبصوتكَ أنت

أصبح كلمة.


رينيه جي كادو: شاعر فرنسي كرس حياته القصيرة للشعر، وكانت كتاباته عبارة عن ترنيمة للطبيعة، للطفولة، للحب الذي نذره لزوجته هيلين.. ولد في العام 1920 ورحل في العام 1951.

من دواوينه: الحياة الحالمة (1944) صدر ممتلئ (1946) هيلين أو المملكة النباتية، وقد صدر بعد رحيله في العام (1952).


صفحة الكاتب في حانة الشعراء

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.