أنا.. شجرةٌ في حَدِيقة

أنا.. شجرةٌ في حَدِيقة

فتحي ساسي

اللوحة: الفنان الأميركي إدوارد هوبر

أنتَ أيّهَا الغَبيُّ..

إذَا اختَليتَ ذَاتَ ليلةٍ بحدِيقَةٍ، 

وَجَلستَ وَحدَكَ مَعَ الأزهَارِ..

مَرّرْ يَدَيكَ بلطفٍ عَلَى الأورَاقِ،

وَلاَ تخفْ، 

هيَ جَدَائلُ اللّيلِ سَائلة في المهَبِّ،

وَفَكّرْ جَيّدًا..

في الوَردَةِ الّتي خَبّأتْ بَينَ أصَابعِهَا قَصِيدَةً.

كُلُّ شَيءٍ هُنَاكَ سَوفَ يَسألكَ،

عَنْ شُعَاعٍ يَتيمٍ مَرَّ وَحيدًا هَذَا الصَّباح، 

وعَنْ آخِرِ قَطرةِ مَاءٍ 

رَاودتَها في المسَاءِ،

أوْ عَنِ الكَلأِ الممدَّدِ في التّرابِ.

وَلكنْ ابحَثْ عَنْ شَجرةٍ هُنَاكَ..  

في الأرجَاءِ، 

في الرّكنِ الوَحِيدِ..

بَينَ أصَابعكَ الّتي أضَعتَها هُناكَ 

عَلَى خَدِّ الوردَةِ،  

خَوفًا مِنَ القَصِيدَةِ.

حَتما لنْ تَجدَني أيّهَا الغَبيُّ.. 

لأنّي في نهَايَةِ الأمرِ 

شَجرَةٌ في تِلكَ الحدِيقَةِ.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.