أحمد فضل شبلول
اللوحة: الفنان العراقي جاسم الفضل
ليس نهرًا
ما أراهُ الآنَ في بيتي
بل بقايا ذكرياتٍ
تتهادى ..
في وَدَاعةْ
كالصخيراتِ التي تحبو ..
إلى طمي الرضاعةْ
ثم تُنسى تحت أقدامِ السنين
هي تجري دائما حولي ..
وأمامي
وتراني قابعًا في الركن أحكي ..
عن نهاياتِ الشعاعْ
عن صحابي والرياحْ
عن بحاري والشراع
عندما كنتُ أنا ..
قبطانَ هذا الموجِ
واللحنِ المباحْ
عندما كنتُ أسافرْ
لقلاعٍ وحصونٍ ومنائرْ
وأعودْ ..
مثل نخلةْ ..
هزَّها الشوقُ إلى تمرِ الجدُودْ
هكذا كنتُ أعودْ
ناسفًا كلَّ الحدود
رائعًا مثلَ النهار
وعظيمًا كالجبل
وعنيدًا مثلَ علقم
وحنونًا مثلَ أمي
إنني كنتُ أغنِّي
وأنادي كلَّ أحفادي ..
في المغيبْ
فيهبُّونَ أمامي
ويسيرونَ قطارًا من شروقْ
إنهم لم يعرفوا ـ بعدُ ـ العقوقْ
هُمْ بقايا الخيرِ في نهر الخطوبْ
وبقايا الحبرِ في صفحةِ شعري
فتعالوا ..
نبدأُ الآن زمانًا ..
لا يشيبْ
ليس نهرًا
ما أراهُ الآنَ في بيتي
بل بقايا ذكرياتٍ ..
لا تغيبْ.