أحمد عزت سليم
اللوحة: الفنانة الكويتية سوزان بشناق
منذ أن جاء الإنسان في الأرض والحب فاعلية أساسية حياتية، ولم يكن التقاء أدام وحواء عنفا واغتصابا ولكن كان حقيقة حياتية عاطفية إيجابية انخلقت منها البشرية، وفى العصور التي أطلق عليها العصور الجاهلية كان الحب فاعلية ليست اجتماعية بل فاعلية جمالية وكما عبر عنترة بن شداد فى هذا العصر: ـــ لَو كانَ قَلبي مَعي ما اِختَرتُ غَيرُكُمُ وَلا رَضيتُ سِواكُم في الهَوى بَدَلا، وقال ابن الفارض: ـــ إنَّ الغرامَ هوَ الحياةُ فمُتْ بِهِ صَبّاً فحقّك أن تَموتَ وتُعذرا، وقال أبو نواس:ـــ أَضرَمتَ نارَ الحُبِّ في قَلبي ثُمَّ تَبَرَّأتَ مِنَ الذَنبِ، حَتّى إِذا لَجَّجتُ بَحرَ الهَوى وَطَمَّتِ الأَمواجِ في قَلبي، أَفشَيتُ سِرّي وَتَناسيتَنيما هكَذا الإِنصافُ يا حِبّي، هَبنِيَ لا أَستطيعُ دَفعَ الهَوى عَنّي أَما تَخشى مِنَ الرَبِّ، وقال حافظ إبراهيم معبرا قوة الحب:ـــ أَضرَمتَ نارَ الحُبِّ في قَلبي ثُمَّ تَبَرَّأتَ مِنَ الذَنبِ، حَتّى إِذا لَجَّجتُ بَحرَ الهَوى وَطَمَّتِ الأَمواجِ في قَلبي، أَفشَيتُ سِرّي وَتَناسيتَني ما هكَذا الإِنصافُ يا حِبّي، هَبنِيَ لا أَستطيعُ دَفعَ الهَوى عَنّي أَما تَخشى مِنَ الرَبِّ، وكذلك عبر فاروق جويدة: ــــ وكم ضمتك عيناي اشتياقا وكم حملتك في شوق ذراعي، وكم هامت عليك ظلال قلبي وفي عينيك كم سبحت شراعي، وغنت أم كلثوم للشاعر أحمد شفيق كامل: ـــ الحب كله حبيته فيك الحب كله، وزماني كله انا عيشته ليك زماني كله، حبيبي قول للدنيا، معايا ولكل قلب بدقته حس، يا دنيا حبي وحبي وحبي، ده العمر هو الحب وبس، واسقيني، واملا واسقيني تاني، من الحب منك من نور زماني، اسقيني ياللي من يوم ماشوفتك، حسيت كأني اتخلقت تاني، وقال خليل جبران أن الحياة بلا حب مثل شجرة بلا أزهار أو ثمار، وقال نزار قبانى: ـــ “إياكِ ان تجعلي من الحبِ مسألةً حسابية ًفالحبُ العظيمُ هو الحبُ الذي لا يعرفُ الحساب هو الحب الذي يُلقي بنفسه في المحيط.. بدون طوقِ نجاةٍ “، وقال كامل الشناوي: ـــ “الحبّ جحيم يُطاق.. و الحياة بدون حبّ نعيم لا يُطاق“ وقال ابو تمام: ــ نَقِّل فُؤادك حيث شئْتَ من الهوى ما الحبُّ إلّا للحبيب الأوّل كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى و حنينه أبداً لأوّل منزل“، وقال ويليام شكسبير: ـــ عقل يرفض، وقلب يريد هذه هي أسوء الحروب “ويرى رونيه أوبير: ـــ “أن الحب هو عطاء النفس، ودعوة إلى الحنان عن طريق فياض من الحنان ورغبة في الاغتناء بكل ما نمنحه نحن للمحبوب قبل التفكير بما يمنحننا هو، إن الحب هو شكل من أشكال فضيلة الكرم على كائن واحد لا غير.. ” و “أن الحب، يعني الامتداد والتفتح وتحقيق الذات عن طريق الآخر “، ويرى الفيلسوف الألماني ماكس شيلر: ـــ أن علاقة الحب تعني أعلاء وشخصنة فردية تسمو بمراتب القيم نحو الأعلى حيث يسعى من خلالها كل طرف لبلوغ الكمال لتأكيد الذات “.
الحب في اللغة وكما ورد في لسان العرب لابن منظور: ــ نقيض البغض وهو الوداد والمحبة والكرامة ومنها الحبيب والمحب وكما فى قول عنترة بن شداد: ـــ ولقد نزلت فلا تظني غيره منى بمنزلة المحب المكرم، وقول المخبل:ــ أتهجر ليلى بالفراق حبيبها وما كان نفسا بالفراق تطيب، كما هو اسم لصفاء المودة وكانت العرب تقول لصفاء بياض الإنسان ونضارتها حبب الأسنان، وقيل الحب ما يعلو الماء عند المطر الشديد، فعلى هذا، المحبة هي غليان القلب وثوراته عند العطش والاهتياج للقاء المحبوب، وحبة القلب سويداؤه وثمرته وكما ورد في مختار الصحاح لعبد القادر الرازي، وعلى الرغم من كثرة التعريفات للـحب، إلا إنه قائم على التجربة الحية والمعاناة الوجدانية الشخصية المباشرة، ويدلُّ أصل كلمة الحب على اللزوم والثبات، ويرجع اشتقاق الحب من أحبَّه إذا لزمه، ومنه قول: ـــ أحببت الشيء فأنا مُحبٌّ وهو مُحَبٌّ، وقيل: ــ أنه مشتق من حباب الماء بفتح الباء وهو معظمه، وهو مأخوذ من الحب، والحب جمع حبة، حبة القلب ما به قوامه فسمى الحب حبا باسم محله، وكما جاء في الرسالة القشيرية، وكما يقول محيى الدين بن عربي في الفتوحات المكية بأن الحب هو تعلق خاص من تعلقات الإرادة، وأن المحب الصادق من انتقل إلى صفة المحبوب لا من أنزل المحبوب إلى صفته.. ولكون العالم ما أوجده الله إلا عن الحب، فالحب يستصحب جميع المقامات والأحوال، فهو سار في الأمور كلها ” ويوحد ابن عربي بين الحب والهوى والود والعشق، وأن الهوى على نوعين: ــ الواحد سقوطه في القلب وهو ظهوره من الغيب إلى الشهادة في القلب، وأما الهوى الثاني من قوله تعالى: ــ ” احكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى ” يعنى لا تتبع محابك.. فالهوى هنا محاب الإنسان، ورأى ان الحب هو أن يتخلص من هذا الهوى فى تعلقه بسبيل الله دون سائر السبل، وأما العشق فهو إفراط المحبة أو المحبة المفرطة.. فإذا عم الحب الإنسان بجملته وأعماه عن كل شيء سوى محبوبه.. وعانقت تلك الحقيقة جميع أجزائه جسما وروحا ولم يبق فيه متسع لغيره.. حينئذ يسمى ذلك الحب عشقا.. وأما الود فهو ثبات الحب أو العشق أو الهوى وفى أية حالة كانت مثل الشوق والغرام والهيام والكلف والبكاء والحزن والكبد والذبول والانكسار..، وقسم ابن عربي الحب إلى الحب الإلهي وهو حب الله لنا، ورأى ان حبنا الله أيضا قد يطلق عليه إلهى، والحب الروحاني وهو الذى يسعى به في مرضاة المحبوب لا يبقى له مع محبوبه غرض ولا إرادة بل هو بحكم ما يراد به خاصة، والحب الطبيعي هو الذى يطلب به نيل جميع أغراضه، سواء سر ذلك المحبوب أو لم يسره، وقال ابن حزم عن الحب: ــ رقت معانيه لجلالها عن ان توصف فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة، وفى ” طوق الحمامة ” يقول: ـــ إنه اتصال بين أجزاء النفوس المقسومة في هذه الخليقة في أصل عنصرها الرفيع.