شُبَّاكٌ ونَرْجِستَان

شُبَّاكٌ ونَرْجِستَان

أحمد فضل شبلول

اللوحة: الفنان المصري عمر الفيومي

شُبَّاكي طارْ

حطَّ وراءَ الدار

أخذَ يغني في الأسْحَار

أزْعَجَ كلَّ طيورِ الفجرِ، ودارْ

مِنْ هجعتها ..

قامتْ نَرْجِسَةٌ ..

         تسألُ تلك الأشجارْ

عن طفلٍ كان يغني للبحرِ،

                            وللأنهارْ

فانفجرتْ حنجرةُ النار

وتلاشى في الكونِ المِزْمَارْ

شباكي طارْ

ضاعَ الولدُ الثرثارْ

لم يبقَ سوى ..

         نرجسةٍ واقفةٍ عند الشاطئِ

         تبكي .. الموجَ الدوَّارْ

***

نرجستي خلعتْ كلَّ ملابسها

نظرتْ في مرآة الرملِ

         فلم تبصرْ إلا وحشتها

قفزتْ في الماءِ ..

         اغتسلتْ من أدرانِ فجيعتها

فقدتْ أوراقَ التوتِ، 

فجاءتْ خلف الشباكِ، 

تنادي حنجرةَ النارْ

التهبتْ كلُّ حَوَاسِّ البحرِ، 

احترقتْ أحداقُ الصبَّارْ

         وتدلَّتْ أغصانُ الأقمارْ

نرجستي خلعتْ أحزانَ الأمسِ، 

                  ورقصتْ فوق دماءِ الولدِ المنهارْ.

***

شباكي عادَ إلى غرفتهِ

فاحتفل البابُ .. بعودتهِ

غني الحائطُ، والصورةُ، والآيةُ، والمِسْمَارْ

شباكي عاد حزينا، يشكو للغفَّارْ

شاهدَ فجرًا نرجستي

         تتعرَّى للسُّمَّارْ

تتلوَّى رَقْصًا

                  فوق دماء الولدِ المنهارْ

والنارُ الجوعى 

         في وطني

         تلتهمُ بقايا الأشجارْ.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.