صباحي صالح
اللوحة: الفنان الأميركي هاري مودي
لم يحدث شيء
مازلت هنا بكامل اتزاني وقلقي
وفي أسفل الكأس
رأيت وجهاً يطفو
يطفو حزيناً كقارب بلا مجداف
يبدو لي مألوفا كثيراً
إنه وجه لامرأة.. امرأة تبكي بغزارة
وهي تراقبني
أثمل بحزن
هذه المرأة التي تترنح أسفل الكأس
وتبكي هي أمي..!
***
كأس أخرى
وكأنك تبتلع شجرة صبار استوائية
تمزق حلقك نزولاً
تبدأ معدتك بالضجيج
رأسك يغدو ثقيلاً جداً
وقبل أن يسقط الكأس من يدك
تبدأ بالصراخ.
***
الخميس..!
يأتي كل العشاق متعبون وكسالى
يتقيؤون خيباتهم عند أول كأس
يفرطون في الشرب
يتجولون في أزقة الذاكرة
بحثاً عن حبيبة،
أو بقايا قبلة ملتصقة بالجدار.
***
هذا الخميس ..!
لا عاشق هنا سواك
فالجميع بعد الكأس الأولى
سيتحدثون عن
السياسة
ورأس المال
ينشدون لدرويش
ويصرخون بجمل إنجليزية ل”سيوران”
ثم يلقون بالشتائم على الحكومة ويضحكون.
***
الكأس الأخيرة
حيث لا شيء سوى الحقيقة
تقف بعيداً هناك..!
تراقب أصدقائك يتساقطون
كشعر شاب في الثلاثين
مصاب بصلع وراثي.
ستعود مجدداً
لتقف وحيداً..
لكن هذه المرة بوعي كامل.
ستنظر نحو السماء
بكامل إنتشاءك وندمك
لتبحث عن المغفرة.
إليها
إلى الأنسة (ع)
أكثر خيباتي ثباتاً
هذا الشتاء
وزعنا ذكرياتنا بالتساوي
لك ..!
الحنين / الحب / الشوق / وقلبي المفطور.
ولي ..!
كامل الخيبات / سكينة الماضي / وآلام الحقيقة.
في كل خطوة كنت أتعثر
بذاك الكم الهائل من القبلات!
التي اسقطناها سهواً
كانت قبلات
مشتعلة وحارقة
جعلت قلبي يتعرق.
هو النص الأخير
الذي سأحشرك فيه
لأن أول الحب إشتياق صاخب
وأخر الحب إهمال لذيذ ..!
وقلبي الذي من ورق
أخاف أن يبلله الحنين.