فتحي ساسي
اللوحة: الفنان الفنلندي كيرسي جولكو
الغَيمةُ الّتي مَرّتْ سَهوًا عَلَى حَاجِبيهَا،
لمْ تمطِرْ بَعدُ..
أنَا أعرِفُهَا جَيّدًا.
لقدْ رَأيتُها آخِرَ مَرّةٍ في المحطَّةِ
تَنثُرُ رَذَاذَهَا
عَلَى المسَافرينَ،
وَتوزِّعُ دَعَوَاتٍ للسَّفَرِ إلى القَمرِ.
أنَا وَاثِقٌ مِنْ ذَلكَ..
لكنّي لمْ أقَدّمْ لهَا نَفسِي،
اكتَفيتُ كَعَادَتي بِقَليلٍ مِنَ الخجَلِ.
وَلمْ أقُلْ لهَا إنّي شَاعِرٌ،
وَأنّي أغَامِرُ وَحدِي في الغَمامِ.
كَانتْ المحطَّةُ مُزدَحِمةً،
وَالقطَارُ عَلَى أُهبَةِ الصُّرَاخِ.
لكنَّها اختَفتْ فجأةً..
حِينَ نَزلَ رَذاذٌ خَفيفٌ عَلَى مِعطَفهَا.
وَتَبلّلَ حَاجِبَاهَا..