حسين نهابة
اللوحة: الفنان الأميركي إدوارد هوبر
طُيور شفتي
وكما يهل الغيث على الرمال العطشة
هلّ وجهكِ عليّ هذا الصباح،
فارتجفت لحظة،
حين هطل اسمكِ كسحابةِ برد
وثبتُ بفرح طفل صغير،
لمعت عيني لهفة
ثم هربت الى جحيم المجاملة والصمت.
كيف، ايتها البعيدة،
يكون اسمك كعريشة وارفة الظلال
بإمكانه ان يُورق في اية لحظة؟
كيف لصوتكِ أن يُمطر في أذني
دفعة واحدة
فيوشوشني بكل نكاتكِ الوقحة،
واضحكُ من كل قلبي؟
كيف ليدكِ أن تمتد من تحت قميصي،
فأحس بدفئها
على مرفقي، وهي تُصلح أزار كمي؟
كيف تأتي شفاهكِ من الغيب
كطيور جائعة تحوم، حول عنقي؟
حول عيوني،
وحين تستقر على شفتي
يُضيء النهار؟
أعرفت قبلي رجلاً
قادراً على استحضارك
بهذا القدر وبهذا الامتلاء؟
لستُ فارساً بحصان
وسيف من خشب
لكني مازلت طفلكِ،
نعم
انا العاشق الذي أسلم للريح
دفته واشرعته
ولم يكن يعلم انها ستقوده اليكِ
حين ابصرت وجهكِ،
عرفت أني كنت ابحث عنك
طوال سنيني، طفلة
تجمع بين شقاوة الصغار ومكر النساء،
احببتكِ بجبروت انسان
لا يملكُ إلا كبرياؤه
وحين وجدتكِ امرأة مستحيلة،
لذتُ بصمتي
رحلت، ونسيت أن تاخذيك مني
ولم احتمل خيانة دمعي
حين غسل وجهي كالصغار،
وهو يرقبكِ تطوين في بحر محنته،
شراعكِ،
دون اعتذار.