إلى غزال شارد

إلى غزال شارد

محمد عبدالرحمن شحاتة

اللوحة: الفنانة المصرية سهير حمدي

تُهدي ابتساماتي إليَّ

الآنَ

أُهديكَ ابتساماتِ الغروبْ

مُتأبِّطًا هَذي التِّلالَ

نسيرُ نحوَ النَّهرِ

نستبقُ الرِّياحَ السَّبعَ

نَهمِسُ ضاحكينَ

إذا تَمرَّدَتِ الدُّروبْ

ها يا غَزَالُ

صدقتَ

كادَتْ وَردَتي الأُخرى تَشيبْ

أسكنتُها بأصيصِ عينيها

فغَيَّبَها المَغيبْ

وجُنِنتُ

حينَ مشيتُ نحوَكَ يا غرامُ

بلا حبيبْ

لا تَبتَسِمْ مِن خلفِ ظَهريَ

آنَ لي أنْ أرشُفَ البسماتِ مِن عينيكَ

حتّى تمنحَ القلبَ ابتهالْ

أخطأتَ

حينَ هجرتَ أرضَكَ يا غَزَالْ

فوقَ التِّلالِ

جلستُ أنتظرُ الشُّروقَ ولا أزالْ

ستقول لي عصفورةٌ

فقدتْ جناحيها فأثقلَها الطَّريقْ

سنخطُّ بالألوانِ

ما هَدمَ الزَّمانُ

نُعيدُ بالأشعارِ ما أكلَ الحَريقْ

يا لَمعَةَ الألماسِ في هذا البَريقْ

إيقاعُ خُطوَتِكَ..

ابتداءُ العَزفِ في دَمعِ الكَمَانْ

أنتَ انشطارُ الضَّوءِ في عَينِ المَكانْ

ولِعُشبِ عَينيكَ..

اكتِساءُ الأرضِ في شَغفِ الرَّبيعْ

فإذا جَمعتُ مشاعِلَ الأقمارِ بينَهما تَضيعْ

ها يا غَزَالُ

لطالَما بعثرتُ رَوحيَ في السَّماءْ

فوجَدتُكَ الجَسدَ الذي

يبكي على مَوتٍ بَطيءٍ لا يُريحُ مِنَ العَناءْ

ووجَدتُكَ الكونَ المُضادَ

يَجرُّ كَونيَ للفَناءْ

ها يا غَزَالُ

تَعِبتُ مِن رَكضيْ وأرَّقَني السَّرابْ

مَن أغرقَ الطُّرُقاتِ في بِئرِ الضَّبابْ؟!

يا هارِبًا للغَيبِ

حانَ الوقتُ

كي أتلو عليكَ مُتونَ أشعارِ العِتابْ

الوقتُ في الصَّحراءِ صِفرٌ

لَم يَزِد عُمري قَليلًا

كُنتُ أذكرُ أنَّنا في ساعةٍ عِشنَا حياتَينِ

ارتَمينَا فوقَ أهدابِ الخُلودْ

الآنَ

هذا العُمرُ يَحبِسُهُ الجُمُودْ

لا شَيءَ في الصَّحراءِ يُشبِهُني

أنا ابنُ الحقلِ

هَبني يا غَزَالُ جَناحَ أحلامٍ

أطيرُ بهِ إذا ثَقُلَت خُطايْ

هَبني الفَرَاشَ لِكي يحُطَّ على يَديَّ

لِكَي تُحيطَ بهِ رؤايْ

هَبني ضفائرَكَ الطَويلةَ

كَي تُداعِبَها يَدَايْ

قَد أيقَظَتني الشَّمسُ

حينَ تَسَلَّلَتْ مِن بينِ جَفنيِّ النَّوافذِ

أنبَأتْ عينيَّ أنْ قَرُبَتْ خُطاكْ

الشَّمسُ كَاذِبَةٌ

فَمَا صَدَقَتْ نُبوءَتُها

فَلَا مَرَّتْ خُطاكَ هُنا

وَلَا مَرَّتْ هُناكْ

لَكنْ

أتَدري يا غَزَالُ

الكَونُ بَعدَكَ غُربَةٌ

والأرضُ بَعدَكَ

لَيسَ يَهبِطُها مَلَاكْ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.