ترجمة: جمانة حداد
اللوحة: الفنان المصري شوقي زغلول
أطفئي عينيَّ، سأظل أراكِ.
صُمِّي أذنيَّ، سأظل أسمعكِ.
حتى بلا قدمين سأشقُّ دربي إليكِ،
وبلا فم سأذكر اسمكِ.
اكسري ذراعيَّ،
وسأضمُّكِ بقلبي،
مثل يد.
أوقفي قلبي وسيخفق عقلي،
وإنْ أضرمتِ في رأسي النارَ
سأشعر بكِ تحترقين في كلِّ نقطة من دمي.
***
من أجل أن تأتي يومًا
هذا النَفَس، ألم أغرفْه من مدِّ منتصفات الليالي
من أجل حبِّكِ،
من أجل أن تأتي إليَّ يومًا
وجهكِ،
كنتُ آمل أن أهدِّئه
بروائع لم تَزَلْ صعقاتُها بكرًا،
عندما يرتاح قبالة وجهي
في لانهاية ما أتكهَّنه.
كان فضاؤك يتغلغل هادئا إلى قسماتي،
ودمائي تبرق وتزداد عمقًا
لكي تستحق النظرةَ السامية التي تشرق فيك.
ولمَّا يشتد سواد الليل، بكلِّ نجماته،
عبر أغصان شجرة الزيتون الشاحبة،
كنتُ أنهض وأنتصب وأرتمي إلى الوراء،
وأتعلَّم الدرس الذي لم أدرك يومًا أنه منكِ.
آه، يا لقوَّتها الكلمات التي زرعتْ فيَّ،
حتى إذا حدثت ابتسامتك،
أنقل إليك بنظراتي فضاء العالم.
لكنك لا تأتين، أو تأتين متأخرة.
فانقضِّي، أيتها الملائكة،
على حقل الكتَّان الأزرق هذا
واحصدي..
احصدي!