محمد عبدالرحمن شحاتة
اللوحة: الفنان الإيطالي جوزيبي أوريلي
هي لا تزالُ جَراءَتي
ومَخَاوِفي
وبراءَتي
وتَوَسُّطِي وتَطَرُّفي
في الفَجرِ يَشطِرُني الغِيابُ
أنا الّذي
قَد صُغتُها
شِعرًا شَفيفَ الأحرُفِ
أمشي ثَقيلَ الخَطوِ
مَسلوبَ الرُّؤى
لا دربَ يوصِلُ بالحَياةِ مَشارِفي
عامانِ منْ وَجَعٍ
بَكى قَلبي دَمًا
فَلتَذرِفي يا عَينُ أو لَمْ تَذرِفِ
هذا الفَراغُ
ظَلامُ عُمرٍ قاتِمٍ
فيهِ أسأتُ معَ الحَياةِ تَصَرُّفي
اغتَلتُ زادَ القلبِ
مُنذُ طُفولَتي
والآنَ تَغتالُ الحياةُ تَعَفُّفِي
كيفَ الصُّعودُ إلى الفَراشَةِ؟
ما الذي
جعلَ الضُّلوعَ تَئنُّ تَحتَ المِعطَفِ؟
إنّي أراكِ
كأنَّ شَمسًا أخجَلَتْ
عيني إذا نَظَرَتْ بشوقٍ جارِفِ
أو كالذي يَمشي
كأنَّ يَمامةً حطَّتْ على كتفيهِ
دونَ تَخَوُّفِ
كَمجَرَّةٍ تُهدي البراحَ لعاشِقٍ
في الليلِ لَم يَفتأ يُضيءُ
فَيختَفي
وكَوَردَةٍ بيضاءَ تَنزعُ شَوكَها
وتقولُ: لَم أُخلَقْ لأجرحَ
قاطِفي
أرخَتْ على قلبي السِّتارَ
ولَم أقلْ
إنّي ابتسمتُ لها بقلبٍ نازِفِ
كُرسِيُّها العاجيُّ أصبحَ شاغِرًا
لَكِنَّها أبدًا
بقلبيِ المُدنَفِ
وجَلستُ وحديَ أستعيدُ حِكايةً
قَد صُغتُها ألفًا بدمعٍ ذارفِ
ونسيتُ مِيثاقي القديمَ بأنَّني
قَد عُفتُ أشعاري
وعُفتُ مَعازِفي
يتأرجحُ الكُرسيُّ
يَرجُفُ خَافِقي
واجتَرَّ عينيَ نَحوَهُ لَم تَطرفِ
مُنذُ ارتحلتِ
وعِطرُ روحِكِ هاهُنا
وكذلكَ الكُرسيُّ لَم يَتَوَقَّفِ.