ترجمة: فتحي ساسي
اللوحة: الفنان الأميركي ليندن فريدريك
مِثل عَقرَبٍ ينزِلُ الَّليْلُ مِنَ الحَائطِ
الحدُودُ الّتِي تَفصِلُ الرّجَالَ عَنِ المدِينَةِ،
تَعتَقِدُ أنَّ اللّيْلَ مِقَصٌّ حَادٌّ
أينَ تَنحَسِرُ القُضبَانُ؟
كَيْفَ يَمُرُّ قِطَارَانِ بِبَعْضِهِمَا في صَمْتٍ؟
ولماَذَا تُكَرِّرُ المُدُنُ الَّتِي يَعْبُرُهَا المرْءُ ذَاتَهَا؟
في حِينِ أنَّ اللّيلَ يدخُلُ كلَّ قَلبٍ،
مِنْ نفسِ البَابِ.
اللّيلُ رَائِحٌ.. غَادٍ بَينَنا
يَخْلَعُ الَّليْلُ لَوْنَهُ
وَيَنْتَشِرُ بِمُبَالَاةٍ فَوْقَ الْعُشْبِ الْفِضِّيِّ
تَنْمُو الصَّافراتُ،
والهمَسَات مُبَلَّلَةٌ
الرِّيَاحُ المُشَرَّدَةُ
بَقَايَا الصَّيْفِ القَدِيمِ
تَذْرَعُ الأَرْضَ
بِالزُّيُوتِ العِطْرِيَّةِ
الَّليْلُ غَير مَلُومٍ
وَذِرَاعَاهَا
بَضَّتَانِ.. نَاعِمَتَانِ
الَّليْلُ يَجْعَلُ
جُغْرَافْيَا الجَسَدِ
أَبَديَّةً.
ليلي أسمى من الأبديّة
المواجهة..
تزيد اللّيل صلابة.
الزّمن..
ترتعش شرنقته
فينفكّ خيط الحرير
فكرا.. وكفرا.
الزّمن..
غضب ماهر
شلال الأشياء المزبد.
اللّيل..
يقرأ الروح
على حامل رحم الكتب.
لا أحَدَ يمكنُهُ إِغْلَاقُ بَابِ الّليلِ
تَخِيطُ الأحْكَامَ بِالنَّارِ،
الَّتِي يَحْصُدُهَا الزَّمَنُ مِنْ نَهْدِهَا.
كُوني مِرآتَكِ،
(شَاه مَرَان) الحَيَّةُ الَّتِي ابْتَلَعَتْ ذَيْلَهَا،
يُغْلِقُ الظّلامُ بَابَها،
مُدَعَّمًا بِنِظَامِهَا الْخَاص.
اللّيلُ حَبلٌ طَويلٌ حَولَ
جِيدِ هَذَا الكونِ.