حارث ود عشة
اللوحة: الفنانة السورية ياسمين القاسم
كان طفلاَ خجولاَ
يقرأ لفتاة ما
قصيدة لأدونيس
فجأة تقبله الفتاة
وتعض شفتيه
يقول:
- آه أوجعتني
فتقول
- هو الحب
فيردد:
- هو الحب
تقول أمي:
تحتاج يا ابني إلى امرأة
امرأة تعرف نفسها على النحو التالي:
“أنا أنثى
أو قصيدة
أو فراشة قادمة من أرض الربيع والعجائب
صوب اشتعالك والرماد
امرأة تفهم أن نوافذ قلبك
تفتح نفسها للغرائب
وأن الصحراء التي بداخلك
تحدثك عن وجع الرمال
عن رسالة العطش في وجه الزهور”
**
خراف نحن
في قارعة النجوم
الفائز منا من يرعى في حقول الحياة قصيدة أو معنى
والخاسر من يحك قلبَه في منتصف الليل سفرٌ
**
المشي قلق الطريق
فعلى مهل انتظر
أن ينفجر الجدار
أن تطير الستائر
أن يُريكَ عصفور الحب في قلبك
أو
أن تزحف في الغرفة
أن يريك الخوف
ويطير قلبك للعصفور
من الهلع
فالحب في انفعال مخيلتك ظلال
والقلب في انكسار لغتك نضال
فالذي مسته النار احترق
والذي لم تمسسه احتلم بالاشتعال
**
حسرة بعد حسرة
هذه أيامي
آهة آهة
هي عمري
“إلهي ارحم هذا القلب المنخور من اليأس”
إذاَ
أكون ما أكون
ما دامت حياتي هزيلة
كخيط الأمنيات:
سكيراَ في الحي
أو قرصاناَ أنهب الغابات
خبزاَ في وجبة الصمت
أو شبحاَ في مخيلة الفراق
أكون ما أكون
ما دمت أرعى في محطة اللغة
كوحش لا كفراشة
كجمرة لا كوردة
أكون ما أكون
ما دام الخوف هو من قدمني كرسول
ما دمت جائعاَ
رغم أن
جسدي في الجسد
وروحي في الروح
ولغتي عمياء في الزنزانة
أكون ما أكون
أفتح النافذة
أغلق القلب
أفتح الباب
تركض حياتي
أكون ما أكون
جحيماَ في مأدبة الأجساد
لأقبض على القصيدة التي تفوح منها رائحة امرأة تفيض بالخجل
أو ثائراَ في بلاد الجنازير والدبابات
أكون ما أكون
ذاكرتي خرفة
وظلي مبلل بالأسى
**
إذا
بصمت بصمت
تعالوا نخفي حناجرنا
لأن الغناء في مخيلة العصافير سجين
بصمت بصمت
تعالوا نذبح الحب
بالمجاز
ونرميه في نيل من الاستعارات
ثم بصمت بصمت
نرمي المناحات والمراثي
خلفه
بصمت بصمت
تعالوا لنمثل مسرحية صامتة عن هذه البشرية الحزينة
نطعن بعضنا البعض
ونتشارك الصياح بصمت
الموت بصمت
والقبل بقلق
بصمت بصمت
تعالوا نرسم جدارية عن الخوف
نضع حولها إطاراَ من الوجع
نتشارك بقربها
الشاي
والجنس
والدموع
لكن بصمت
والصمت:
هذا ما أوجع القصائد والحجر
والفتاة التي شد أزرها ساكسفون قالت:
على أسِرة العذاب انتدبوني لقلق الساعات
فوق السر شجر
تحت السر أغاني
وبينك وبينه فضاء من تعب!
**
المرأة التي صيرتني شاعراً
المرأة التي طالما كتبت عنها
المرأة التي سرقت سيرتي الذاتية
المرأة التي بنيتها من ألف نص ونص
وجدتها قبل قليل
قرأت لها قصيدة
قالت:
- لأدونيس؟
قلت:
- لي
فبكت
قلت: هو الحب
قالت: هو الحب.
كيف لي أن أنام الليلة بعد الذي احتسيته أعلاه ،بالله قل كيف!؟
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️ شااابوه يا حارث شاابوه يا رجُل
إعجابإعجاب