حسين نهابة
اللوحة: الفنان المصري جورج بهجوري
مُسوّرة بالجراح
بعيدة المنأى دائماً، هي افراحي
قدري أن أظل وحدي،
أن أضحي وأختار لكِ ما يرضيكِ،
فتحتكريني أنتِ،
وتعتصرين الفرح من وجعي
لتعيشي بعض جنونكِ الى جواري
ومن ثم لا تلبثي أن تشعري
بتأنيب الضمير
فتعودين،
تستبرئين أمامي،
وتلوذين من صمتك الغامض
بأسئلة هي أكثر غموضاً.
يا فرحتي البكر،
أنا لا املكُ تغييراً للأحداث
دعي عنكِ ما نائت بهِ أحلامكِ،
وكوني للمرة الاولى واقعية معي
لا جدوى من إثارة الذكريات،
فأنا مُطفأ
عواصفك اجتاحت غاباتي،
ودمرتها ودمرتني
وأفقدتني دفئي واستوائيتي،
وزحفت صحراء عارمة العطش
على صدري
ماذا عساك تستجدين
من أرض بورِ كأرضي؟
حلم أنتِ،
لناسك لا مرافئ للخيال عنده
فحلّقي بكل ما تملكين من أساطير
ومن خرافات
ومن حكايات،
يا سحابة شهية،
تغريني بالمطر
وربيع يمر بأطراف جناني،
ويواعدني بالزهر
فراشة هجرت حقولها،
وحطت عند أسوار جنتي الصغيرة
فأضاءت دروب النهار،
وصلّت على قلبي صلاة المُنتظرين
كنت أغمض عيني،
حتى لا يفزعكِ حلمي، فتهربين
فحياتي مُبهمة،
لا أنا أفهمها
ولا حتى الراسخون في الحلم
أمنياتي نكرات،
وأحلامي علامات تساؤل
أنا،
كمحطة لم تحتضن عابرين أبداً،
ولا تحلم بالمجهولين
أنا رجل حر،
نعم،
ولكني أسير لهذا الألم الذي
ينبض في وسائدي
وينز من أوراقي،
ويتكسر عند أجفاني
كبقايا الأمنيات المستحيلة،
أشعر بالألم في قلبي،
في رأسي،
في كل أنحاء جسدي
جف الدمع،
ولم يعد للبكاء قدسيته
فكوني لي
أو ابتعدي،
ودعيني أتعود حضور غيابك،
وغياب حضورك.