على قدم واحدة «مقاطع»

على قدم واحدة «مقاطع»

شريف الشافعي

اللوحة: الفنان المصري فاروق حسني

عندي من طاقة الإنارةِ

ما يفيضُ عن نساءِ الأرض

وعندي من العتمةِ

ما يستحق منكِ ضوءَ شمعةٍ

اقتربي

*** 

كأي خفير مُسلّح..

ببندقية بدائية متهالكة

قضيتُ الليلَ أحرسُ همومي..

كى لا تتبدّدَ،

همومي التي تعوّدتُها

وصار الفكاكُ منها..

مغامرة غير مأمونة العواقب/

كأي خفير متهالك

فشلتُ في حراسة ما أحرسه

الهمومُ الأليفة تبدَّدَتْ كلها

بحضور نهار مفترس

ابتلَعَ الليلَ في أولى غاراتِه

***

لأنه سندباد ذكيّ

فهو بحاجة إلى سفينة

أكثر من حاجته إلى سندبادة

ولأن سندبادته أكثرُ ذكاءً

فقد تحوّلتْ إلى بحر.

*** 

أخلع قلبي المتعطّلَ من موضعه

أقذفه في البحر

فيرتدّ سمكة

أطلقه في الفضاء

فيعود طائرًا

أرميه على الأرض

فيرجع حجرًا

أهديه إليكِ

فيكفّ عن تقلّبه

ويمنحني ما أفتقده من نبضات

***

الذاهبون إلى الحرب كل صباح

ماذا بإمكانهم

أن يعودوا به لأطفالهم

غير سلة من جماجم طازجة

أو جروح وإصابات ساخنة

وربما عجز كلّيّ

بحجم نهاية مقفولة

تبتلع البدايات الحائرة

***

سيغيب عن سمائكِ المصباحُ

وستدركين أنكِ بعده مُعتمة

وسيدرك أنه بعدكِ

زجاجة فارغة من الهواء

***

حجران يصطدمان بقوة

شرارة صغيرة تولد

شيئا كبيرا

لا أعرف اسمه

يموت

***

هذه النافذة العميقة

التي حفروها بصدري

أكذوبة كبرى

أنا الجدار الكائن بين زنزانتين

***

في الزحام

لا تبحثي عني

ولا بين نجوم السماء

أنا وسادتكِ الممزقة

حينما تحضنينها باكية

في وحدتِكِ

***

حين تبدو السماءُ مثل قفص

يتساءلُ الطائرُ الحرُّ

عن معنى الطيران

***

في الفجر

سأنتزعُ من رأسي وجهَ ذلك العاطلِ

الذي فَرَمَتْهُ الماكينةُ العمياءُ

لأكونَ أوّلَ شهيدٍ ينهضُ مبكرًا

ويذهبُ إلى مقرّ عمله الجديد في السرادقِ الفاخرِ

كجثة مدرَّبَةٍ جيدًا على تلقي العزاء

بثغرٍ واثقٍ مبتسمٍ

***

عن رجلٍ كان فندقًا

سأحكي قريبًا..

ستتهدمُ جدرانهُ

ربما..

أو تنتهي فجأة إقامتي فيه..

مثل أشباحٍ غادروا حجراتِ القلبِ

وأنثى مجهولة نسيتْ عطرها

وهي تهربُ

***

الموتُ يلهو في الحديقةِ

بالكرةِ الملوَّنةِ مثل أيّ طفلٍ

الموتُ الذي ونحن صغارٌ

كان كبيرًا جدًّا

لا يفهمنا ولا نفهمه

***

أمشي على قدم واحدة

وأؤجل الأخرى للرجوع.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.