باتريشا جريس
ترجمة: عاطف محمد عبد المجيد
اللوحة: الفنان الإيرلندي جورج برنارد أونيل
مشّطت الجدة شَعر حفيدتها، ثم قالت لها:
– خذي غداءكِ.ضعيه في حقيبتك.خذي تفاحتك.عودي فور انتهاء اليوم الدراسي.عودي فورًا إلى هنا.
ثم أضافت الجدة قائلة:
– استمعي جيدًا إلى المُعلّمة.افعلي ما تقوله لكِ.
في الخارج، كان جدها ينتظرها على درجات السُّلّم.رافقها على امتداد الممر، ثم راحا يتعمقان داخل الشارع.
قال الجد إلى أحد الجيران:
– حفيدتنا تذهب إلى المدرسة.الآن هي تعيش معنا.
فيرد عليه الجار قائلًا:
– إنها في غاية الجمال. إنها في منتهى الظُّرف بضفيرتيْها الاثنتين.
يُكْمل الجد:
– وهي، بالإضافة إلى كل هذا، ذكية. إنها تكتب كل يوم في كراستها .
– إنها في غاية الجمال، يقول الجار.
انتظرَ الجد في ممر المُشاة مع حفيدته، ثم قال لها:
– اذهبي إلى المَدْرسة. استمعي جيدًا إلى المُعلّمة.افعلي ما تقوله لكِ.
حين عادت الحفيدة من المدرسة، كان جدها يَعْزِقُ الكرنب، وكانت جدتها تقطف الفاصولياء.توقفا عن العمل، وسألتها جدتها:
– هل أحضرتِ كراستك معك؟
– نعم.
– هل كتبتِ قصّتك؟
– نعم.
– ماذا تقول قصّتك؟
– إنها عن الفراشات.
– حسنًا، خذي كراستك.اقرئي قصّتك.
أخرجت الحفيدة كراستها من حقيبة كُتبها، ثم فتحتْها.
– لقد قتلتُ كل الفراشات، تقرأ.هذه هي أنا، وتلك هي كل الفراشات.
– وهل تُحب معلمتك قصتك، قولي!
– لا أدري.
– ماذا قالت معلمتك؟
– قالت إن الفراشات مخلوقات لطيفة. تظهر ثم تروح تُحلّق في اتجاه الشمس.
وقالت إنها تنتقل من زهرة جميلة إلى أخرى جميلة. تضع بيضها ثم تموت.
نحن لا نقتل الفراشات، هذا ما قالته.
ظلت الجدة والجد صامتين لفترة طويلة، أما حفيدتهما، والكراسة في يدها، فقد انتظرت، دون أن تتحرك، في حرارة الشمس في الحديقة.
يقول الجد:
– لكونكِ ترين معلمتك، وهي تشتري كل كرنبها من السوبر ماركت، فهذا هو السبب.“
** باتريشا جريس..روائية وقاصة وكاتبة أطفال من نيوزيلندا، ولدت عام 1937. حصلت على العديد من الجوائز الأدبية منها جائزة معرض فرانكفورت عام 1994، ووصلت روايتها قصة خارجة عن المألوف إلى القائمة الطويلة لجائزة مان بوكر عام 2001، وحصلت في العام نفسه على جائزة كريرياما.
من مؤلفاتها: أبناء العم – أنت – طفل بلا عيون – نيد وكاتينا.وقد تُرجمت أعمالها إلى عدة لغات منها الألمانية والفرنسية.