صورة لم تعلّق على جدار

صورة لم تعلّق على جدار

بسام المسعودي

اللوحة: الفنان السعودي عبد الله حماس

رُبّما هناك قلب

ينبش عن نبض يحييه،

رُبّما لصاحبه وجهٌ

مكلوم

أو عينٌ

باردةٌ

أو صورة معلقة في جدار منهك من صور الموتى.

رُبّما ودع ذلك الوجه

الذي يستنشق ضجره من جدران المعبد

وهو لم يعش بالطريقة التي اعتاد عليها،

صارت تأكله السجدات

وتنتظره المأساة حياً أو ميتاً.

وجهه رهن حفلات الريح أوْ ليشُقّ به الضباب

الكثيف

فوق نصوصه،

هو حفلة للذكريات

الّتي جعلت قلبه سهلاً

للحكة تهرشه

ولمْ يَعُدْ بوسعه الدخول إليها

كي يتذكر كثرة وجوهه.

يتساءل:

أين يذهب ضباب العمر؟

وأين مستودعات الفرج

أين تقاويم الأزمنة الأخرى..

حين كانت نداءات أمي مشرعة لجوعي،

ولمسامعي المصانة؟

أراد أن يكون رجلاً تلسعه نظرات الصبايا

فوق بئر الحزن

أن يفي بوعد العطش من الماء مجبولاً

بدلو الحيرة

وأن يرسل أطراف ثوبه إلى ظن الموج

في بحر ذاكرته

ويرقص في خفةٍ تكفي غرقه

في النوم بلا صحو.

ثمّة سكاكينُ تلمعُ

في مطبخ حزنه

كما لو أنّها جاهزة لقطع رقاب عتمته

وحيث يُؤتى بالفرح وجبة ناقصة

لدلق الشفاء لجسده

النحيل

والجنون للاستشفاء

من بقايا عقل عالق فيه،

لكنه

يريد أن يكون لقطة

مأخوذة عن صورة..

 لم تعلق من قبل على جدار.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.