تجدِّدُ أنفاسَها..  البحارُ

تجدِّدُ أنفاسَها.. البحارُ

أحمد فضل شبلول

اللوحة: الفنان الأسباني سوريا دياز

افتحي بحرَك الآن

إن المدائنَ تحملُ أوزارَها

تأكلُ الآنَ أبناءها

***

ليسَ في الأرضِ لي غيرُ بعض الصخورِ التي فتِّتتْ

ليس لي غيرُ ذكرى قرىً

تسبقُ العالمينَ إلى حتفها

***

افتحي بحرَكِ الآنَ للمتعبينَ

وللضائعينَ

وللتائهينَ

وللهاربينَ من الموتِ

لحظةَ أنْ يمنحَ الموتُ سرَّ الطقوسِ لأحبابهِ

***

افتحي البحرَ يا وردةً يستحمُّ الشروقُ على شطِّها

هبطَ الليلُ فوق جفونِك

أصبحتِ عمرًا من الأمنياتِ الكذوب

طريقُكِ ليستْ تُضيءُ كما الأمسِ فينا

عيونُك أضحتْ كلِيلة

افتحي البحرَ

إن البحارَ تجدِّدُ أنفاسَها

وتبدِّلُ أسماكَها

وتغيّرُ أطيارَها

وتزيّنُ أقمارَها

افتحي البحرَ يا زهرةً من رمادِ البحارِ التي سُجّرتْ

لم يعد هاربًا من خطاكِ سوى عبدِك المُنْخدع

لم يعد حاملا همَّك الآنَ

غيري أنا

***

البناياتُ شاهقةٌ

والعيونُ على حالِها

هبطَ الليلُ فوق القلوبِ

فأصبحتِ عارًا وعُريا

الحدائقُ تخلعُ أعشابَها

ونساؤك يخلعنَ عطفَ الأمومةِ

ينظرنَ صوبَ الجحيم

بناتُكِ يخلعنَ أحلامَهنّ

ويلبسنَ شوقَ البناياتِ للارتفاع

يودّعن شطَّ البساطة

***

هبطَ الليلُ فوق قلاعِك

أصبحتِ ذكرى محارب

وحطامَ سفينة

وحذاءً بداخلِ متحف

وسيوفًا صديئة

افتحي بحرَك

لم يعد هاربًا من عوادم سيارةٍ مرقتْ بجواري

غيرُ طفلٍ خجولٍ

ينادي على الشمس ألا تغيب

هبطَ الليلُ لا تخجلي ..

وافتحي بحرَكِ

ربّما أستطيعُ إضاءةَ قلبِك يا زهرةً

ربما أستطيعُ استعادةَ صبحكِ قبل الغروب

ربما أستطيعُ المجئَ إليكِ ..

فافتحي بحرَك الآنَ للمتعبينَ

وللضائعينَ

وللتائهينَ

وللهاربينَ من الموتِ

أو ..

من .. 

بناياتِ ..

تلكَ ..

المدينةْ.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.