محمد غازي النجار
اللوحة: الفنان الإسباني خوان ميرو
حينَ تكونُ جميلًا ولا تبدو كذلكْ
حينَ تكونُ صادقًا ولا تبدو كذلكْ
حينَ تكونُ ذكيًا ولا تبدو كذلكْ
حينَ تكونُ طفلًا ولا تبدو كذلكْ
(وحينَ يبتلعُكَ الليلُ تكونُ عملاقًا يتلألأْ
لكنْ تبدو في صورةِ قزمٍ خافتْ)
عندئذٍ يمكنُكَ أنْ تكونَ شاعرًا فذًا:
وتكتبَ قصائدَ عنِ الصدقِ البراحْ.
وعنِ المعاناةِ قرينتِكَ الأبديةِ.
وعنِ المحبوبةِ التي تَحُلُّ فيكَ بكاملِ طُهرِها وزينتِها كُلّما مسّكَ الغيابْ.
وعنِ الفضاءِ المُتّسِعِ في رُوحِكَ، حَدَّ أنْ تتشرّبَ الأرضَ، وتبتلعَها في جوفِكَ كإسفنجةٍ ضخمةٍ بحجمِ السماءْ، ثُمَّ تُنبِتَ عوالِمَ تزدهرُ حقيقتُكَ في رحابِها.
لنْ أخدعَكَ،
رُبّما لا يُصدِّقُكَ الناسُ بَعدَها أيضًا،
فإنْ فعلوا فاستأجرْ غرفةً في الجحيمِ مِثْلي،
واتّخِذْ مِنْ قصيدتِكَ مُتكئًا،
واستلقِ عليها للأبدْ…