دائمًا تُشرقين

دائمًا تُشرقين

أحمد فضل شبلول

اللوحة:  ميناء الإسكندرية في القرن الثامن عشر للفنان البلجيكي برتنشامب

الرمالُ تودِّعُ أحزانَها

وتجفِّفُ ذرَّاتِها

الطيورُ تحلِّقُ فوق الشواطئِ

عشاقُكِ الأقدمون

يجيئونَ من كلِّ فَجٍّ عميق

القواربُ تسبحُ بين يديكِ

البحارُ تُراقصُ ألوانَها

وتُدلِّلُ أمواجَها

الشِّبَاكُ تُداعبُ أسمَاكَها

فاهدئي يا نوارسُ

إنَّ الطريقَ إليكِ مضيء

دائما تُشرقين

فمَنْ يا تُرى يرصدُ الآنَ ميلَ الشموس؟

ومَنْ يُخرجُ الآنَ مِصباحَهُ ..

كي يشاهدَ وجهَ الجَمَال ..؟

اهدئي يا رمال

إننا قادمون

الكبائنُ تفتحُ أبوابَها في الشتاء

الكراسيُّ تعشقُ طلَّ الصباح

الشوارعُ تزحفُ نحو النهارِ

تُتَمْتِمُ باسمِ الالَهْ

والبناياتُ تشهدُ سحرَ المآذنِ ..

عند الصلاة

المقابرُ تجمعُ أنفاسَها

وتغادرُ “كومَ الشقافة

تجري إلى صحوِها

دائما تُشرقين

فأنتِ الزمانُ الذي لا يدور إلى شمسِهِ

وأنتِ الجمالُ الذي لم يقفْ عند نهرِ الحقيقة

وسواكِ ..

مساحيقُ من عنفوان

دائما تُخلصينَ

لعشاقِ هذي البحار

الذينَ براهمُ وَهْمُ الضياع

الذينَ سقتهم دموعُ الرمالِ

قناطيرَ مِلحٍ وهمٍّ

ثم عادوا ـ فُرَادى ـ كمثلِ الحجار

إنهم قادمون

فارفَعي بُرقُعَ الشوقِ يا ذكريات

السماءُ تغنِّي لنا

الطيورُ تحطُّ على صدرِنا

فانظري يا تماثيلُ ..

انظري يا قلاع

دائما تشرقين

في الصباحِ الحزين

في الليالي الكئيبة

عبرَ دمعِ السنين

فافتحي صدرَكِ الآنَ للمتعبين

الذين يَجِيئُونَنَا تائبين

فأنتِ الزمانُ الذي لا يدور إلى شمسِهِ

وأنتِ الجمالُ الذي

لم يقفْ عند نهرِ الحقيقة.

رأي واحد على “دائمًا تُشرقين

  1. اسكندرية عشقُ أحمدها ، وفضلُ عشيقها ، وخيال شيلولٍ ، وبهجةُ شاعرٍ ، وسعادةٌ أخرى مع العصر الجديدْ … اسكندريةٌ لا مزيدْ .
    جميل يا أبا الشباليل .

    إعجاب

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.