محمد عبد الحافظ ناصف
اللوحة: الفنان اليمني عبد الفتاح عبد الولي
(1)
قالت لي والشمس تدنو من الرؤوس:
– يبدو أنك عاطفي لدرجة العبط..
ارتخت شفتاها فلم أسترح:
– ويبدو أنك عاقلة لدرجة الجمود..
كانت جافة وكنت غارقا في دمي.
(2)
لما رأيتها في المنام كانت تبكي، وكانت رموشها السوداء الطويلة الجميلة ملقاة على الأرض.. كانت تلمها وتصرخ:
– رموشي.. رموشي.
خلعت لها رموش عيني وأعطيتها إياها.. حاولت أن تضعها مكان رموشها ونظرت في المرآة.. كانت أنا.. رمتها بعيداً.. هبت عاصفة.. لم أجد شيئاً يحمي نن عيني.. عميتُ.
(3)
قلت لها سأكون لك شمساً وعيداً ونسيجاً تخطين منه ما تشائين..
نظرت لوجهي.. كانت سمراء، وكان وجهي يعطي لحمرة جدي الكبير.. قالت:
–ادهن وجهك بالقار..
فعلتُ.. ضحكت وأحالت عليَّ الأولاد الصغار كي يلهوا بي..
لم يفعلوا، ونظفوا وجهي..
(4)
أنا لست حزينا من تلك العربات البيضاء الفارهة – الجمرك – لأنها تأخذ كل البنات الخضر اللاتي نحبهن، فهن لتلك العربات، ونحن لنا.