صَدَفَةٌ على هامش الخطوة

صَدَفَةٌ على هامش الخطوة

حامد محضاوي

اللوحة: الفنان الإسباني خوان ميرو

على قارعة اللّحظة

ذات مرور بمنفذ بحريّ 

وجد صَدَفَةً على هامش الخطوة

أخذها، مسح عن شخوصها الرّمل

رفعها نحو وميض الشّمس

حرّة في بساط كفّه، وضعها قرب أذنه

ضجّت في روحه موجة،

تصّاعدُ أشرعةٌ وتفتحُ معابرٌ

احتدم الصّخب،

صارت هوجاء التوثّب

وعيناه تطاولان المدى المشرّع

العاصفة تنسكب في اذنه

وهو يسبر أغوار الصوت

توقّف عن المشي،

سمع أصوات غرقى

عبروا ذات طلب رزق

ذات هروب من حرب،

مرّوا ذات ندبة في القلب

سمعهم جميعا،

صحبا وغرباء

كلّ الكلّ سواء في عبور الضفّة

هزائم، معارك، وشظايا

ابحار على قوارب موت

ارتحالات ذائقة،

أيضا تداعت الذكرى

بحثت في القديم،

سمع صهيل أحصنة تعود من الرحلة

كان الصوت متقطّعا،

إنّها حشرجات الخروج من الأندلس

كأنّ الصوت يهسهس في قلبه

ولا مناديل لترف الدمع

التفت حوله،

بقايا طحالب عند ظلّه

نسيم ينزلق في ثنايا شعره

ويتفاقم شدو الفراغ

هناك، في الأمتار المقابلة

بقايا مراكب ترقد على الشاطئ

تقاعدت عن الإبحار مبكّرا

تكتب مذكّراتها حبّات الرّمل

الموجة تجيء وتذهب،

دون محصّلة

عاد للصَدَفَةِ،

رفعها نحو الشمس

وضعها في اذنه الاخرى

حاول التقدّم خطوة

يمشي الهنيهة،

بين الفراغ واحتشاد الرقعة على خدّه

ضجّت الصَدَفَةُ،

كأنّها أوتار عزف، بلى نظم نزف..

حيرة وغموض أوقف التفكّر

جلس على مهل، احمرّ شقّ اذنه..

الصدفة تزمجر، تصخب، 

تتداخل الفوضى، تقرعه..

كأنّه يسعى للتوثّب داخلها

انثالت في لحظته صراخات مستعرة

إنّه الاستعمار، بلى غناء الاستقلال

بلى صوت السجّان، بلى زخّات رصاص

تواترت الأسئلة وعيناه ترقب،

أرشيف يسقط في الرأس

تفتح الملفّات كشظايا مبعثرة

سحب هاتفه، كتب في سجلّ الحفظ:

أرواحنا تراتبيّة أصداف،

ترقد في اليوميّ، بين الفجوات تنتفض

تصخب، تلج صاخبة

يتفتّق غشاء التناسي

النسيان مجرّد رتق.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.