أحمد فضل شبلول
اللوحة: الفنان الأكراني إيفان إيفازوفسكي
أخرجتُكِ من ضلعي الآنَ ..
فلا تبتئسي
ومنحتُك أعوامي قبلَ الميلادِ وبعد الهجرة
أقسمتُ أمامَ الجبلِ بأنّي الطاهرُ والصادقُ
وحملتُ الألواحَ على كفّي
وهبطتُ إليكِ
مَنْ أشعلَ هذي النيران؟
ومَن سرقَ النعلين؟
قومي للبحر اغتسلي
قد فاحتْ رائحةُ اليودِ الآن
ولكنْ ..
ليس البحرُ وهو البحر
وكفّي ليست بيضاء
وليسَ النعلانِ هما النعلين
فماذا تنتظرين؟
خطفوا أنوارَ العينِ وأحلامَ البقراتِ السبع
ومَزَقوا كلَّ القمصان
وأكلوا الذئبَ على مائدةِ الصديقين
ماذا تنتظرين؟
إني أتحسَّس مفتاحَ البحرِ
أضمُّك يا قلعةَ قايتباي
إقبِّلُ أحجارَ صمودِك
أفتحُ صفحاتِ الأمواج
وأقرأُ
ليس البحرُ هو البحر
(أما عصاكَ
فقد سُرقتْ منك)
وكفُّكَ ليس بيضاء
أفتحُ صفحاتِ الأمواج
وأقرأُ
–هيّا يا كليوباترا
نصنعُ تاجًا للحكمةِ
مكتبةً للبهجةِ
ومنارا للمعرفةِ
و ..
هيّا
أفتحُ صفحاتِ الأمواج
وأقرأُ
–لن تغلقَ هذا البحر
فليسَ البحر هو البحر
أفتحُ صفحاتِ الأمواج
وأقرأُ نفسي
أقرأُ في عينيك
ماذا يا كليوباترا ؟
“الأكلادور؟“
العطرُ الباريسي!
مساحيقُ الكلمات
أقراصُ الرغبة
أزياءُ الصيف
أفلامُ الجنس
رصيدُ العملاتِ الحرّة
ماذا ..؟
إني أغلقُ صفحاتِ الأمواج
أتحسَّسُ مفتاحَ البحر
فقومي من رقدتِك الآن
فهمْ آتون
“النارُ في العيون
والناسُ غارقون
في يومِهم
في لهوهِم
في غيِّهم.. هم يعمهون“
قومي الآن.. فهم آتون
خطفوا مني أحلامَ البقراتِ السبع
سرقوا النعلين
تركوا.. لي
حُفرَ الأسفلت
صديدَ الأترية
عوادمَ سيارات السادة
قئَ النسوةِ عند الحمل
قطعوا الأثداءَ الفارغةَ
وخطفوا أرغفةَ الجوعِ السمراء
تركوا لي ..
زَبَدَ الأوهامِ
وجَهْلَ الأسماكِ بماضيها
قرأوا لي
أغلفةَ الكتبِ المدسوسة
وعناوين المنفى
وتراثَ التعذيبِ المنصوصِ عليه
واللا منصوص
قرأوا لي
تركوا لي
لكني ..
أتحسَّسُ مفتاحَ البحر
وأفتحُ صفحاتِ الأمواج
أضمُّك يا قلعةَ قايتباي
أقبِّلُ أحجارَ صمودِك
فالبحرُ هو البحر
وكفّي أضحتْ بيضاءَ
فهيا.. يا كليوباترا
إني أخرجتُكِ من ضلعي الآنَ ..
فلا تبتئسي!