مليكة البحار

مليكة البحار

أحمد فضل شبلول

اللوحة: الفنان الأكراني إيفان إيفازوفسكي

أحبكِ .. لا تستقيمُ حياتي

ولا تنبضينَ بحاري

ولا تشهدينَ بأنَّ الشموسَ تضيءُ

فكيف ارتخاءُ المساء،

وكيف ارتماءُ النجوم على قدميكِ؟

أحبك ماذا أقولُ،

وماذا تقولينَ،

ماذا تقولُ الشواطئ؟

(ها سبتمبرُ يركضُ نحو الكورنيش

وأكتوبرُ يبتردُ الآنَ على رمل الثغر

ونوفمبرُ يأكلُ أمواجَ البحر

فكيف أخبِّئُ عينيك ..

وكيف أجنّبُ روحَك وسوسةَ الأتربةِ

وشرّ النفاثاتِ

ولعناتِ المدنِ الأخرى؟)

أحبك .. هل تستقيمُ حياتي؟

أحبك .. ماذا أقولُ،

وماذا تقولينَ،

ماذا تقولُ الشواطئُ؟

هذا الشتاءُ يجئُ لكي أستعيدَكِ بين ذراعيَّ

إن الشتاءَ عناقٌ وخصبٌ

بخورٌ وحلمٌ

ولكنَّ هذي البحارَ تخونُ النوارسَ عزَّ المطر

تعاليْ .. فدفءُ الجنوبِ يعيشُ بقلبي

وفي همساتي

تعاليْ ..

أساطيرُ فصلِ الرياح تدورُ بعينيك

عند انخفاضِ وعند ارتفاعِ حرارةِ صدرك

(ها ديسمبرُ سوف يغنّي معنا ..

وينايرُ سوف يصلّي بين الأمواجِ

فهاتي كفيك لكي نتوضأ

إن الأمطارَ الهاطلةَ الآنَ دموعُ الجنِّ

تعاليْ .. 

فبرايرُ شهرُ الحكمة

إني أخلعُ نعلي ..

أدخلُ مملكةَ المرجان

وأخرجُ من صدفاتِ التاريخ)

أتوّجُ نفسي أميرا

أجيئك – صيفًا – فأشهدُ عُريَ المسافاتِ

بيني وبين النهود – الزواحف فوق المياه

أجيئكِ – نهرًا – يغادرُ ضفّة حزني وحزنِ الزمان

فأغرقُ فوق رمالِ الطفولة

هذا النهارُ سيصبحُ عيدًا لكلِّ الفصول

فماذا أقول ؟

أحبك .. لا تجعليني أفسّرُ سرّ خيانةِ تلك البحار

ولا تجعليني أطاردُ صيفك،

أطردُ كلَّ الزواحف

لكن دعيني أجنّبْ سفائنَ روحك

حقدَ الترابِ

دخانَ المدائنِ

خوفَ الصغارِ

وذُلَّ الكبارِ

فإني أتيتُ – إليك – أميرا

وأنتِ مليكةُ كلِّ البحار

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.