عائشة العبدالله
اللوحة: الفنان السوري اسماعيل نصرة
ها أنتِ تقفين على شرفة دمعةٍ أخرى،
تعتذرين للبكاءِ عن يباسِ الوجوه،
تدعك أصابعك ذاكرةً بائسة،
تقشّرينها على مهل،
قشرةً قشرةً،
لا شيء سوى حياةٍ برية مكتظة،
وخيالٍ أزرقٍ متوحش.
ها أنتِ مرصوفةٌ على اللهبِ
في طريقٍ مزدحمة،
تحلمين أن لكِ وشاحاً يعبث بالريح،
تفككين جدائل شعركِ
وتذرينها
رسائل بريدٍ متطايرة،
لو أنّ مركبتك تتحول إلى دراجة،
بيتك إلى كوخ ريفي،
شارعك إلى حديقة،
حقيبتك إلى سلة،
حبيبك إلى بطل فيلم،
وقلبك..
إلى وردةٍ يقطفها موج الهواءِ
ويلقفها نسيمُ النهر.
تنقر على صدركِ فراشة،
لم يكن نقش يدها قيدا،
لم يكن حذاؤها مصفدا في الطين،
كان لها جناحا،
وأكثر قليلا،
ولم تركض إلى الضوءِ سعيدة.