الإسكندر القادم

الإسكندر القادم

أحمد فضل شبلول

اللوحة: الفنان الأكراني إيفان إيفازوفسكي

منذ زمانٍ .. 

وأنا أتصعلكُ فوق رصيفِ البحرِ

وأعبثُ في شَعرِ الفتيات

وألقي قشرَ الترمسِ للأمواج

فتلقفه أفواهُ الأسماكِ

يحدّق فيَّ النورسُ

يبكي

أسمعُ وقعَ الأقدامِ

وهمهمةَ الجندِ

أوامرَ مملكةِ الشمسِ

نفيرَ الحربِ

فأصفع وجهَكِ يا كلَّ بحار العالم

إن الإسكندرَ – ثانيةً – آتٍ يا مولاتي

فانتبهي ..

*** 

منذ زمانٍ ..

وأنا أسبحُ في عينيكِ

وطوفانُ الهمِّ يطاردُني

أشهدُ في مينائِكِ أسطولَ الرهبةِ

فلسفةَ الإسفنجِ

قواميسَ الإفرنجِ

قلوبًا من ثلج

وسفائنَ تحملُ تكنولوجيا الرعب

ورقصاتِ الموت

وتفاح الودِّ الزائف

لكني .. أبكي يا مولاتي

هل تسمعُني شفتاك؟

إن الإسكندر يغدرُ هذه المرة

يبني مدنًا للوهمِ وللذّة

للمالِ وللنشوة

للخبثِ وللحلوى

إن الإسكندرَ يبني مدنًا من سمِّ

وشوارعَ من قاتٍ

وميادينَ من العري القاتلِ

يصلُ الجزرَ المذبوحةَ، بالجزرِ المجروحةِ

ويقيمُ الدنيا فوق قرونِ الثيران

الشرقُ هو الغربُ

الغربُ هو الشرقُ

الشمسُ هي القمرُ

القمرُ هو الشمسُ

ولا أحد يعرف أحدا

اختلطتْ أجناسُ الأرض

شعوبُ البحر

رمالُ الكون

دماءُ الشمس

اختلطتْ كلُّ لغات العالم

والصمتُ هو اللغةُ المثلى

هل تفهمني – يا مولاتي – عيناكِ؟

*** 

منذ زمانٍ ..

وأنا اقرأُ تاريخَ البحرِ،

بكاءَ الأمواج

أهامسُ عينيك السوداوين

ألاطفُ كفيك الخضراوين

واكتشفُ دموعَ جزيرة “فاروس

تجري نحوي قريةُ “راقودة

معبدُ سيرابيوم

تماثيلُ العجل

أساطيرُ الجنس

حريقُ المكتبة

منارُ الدنيا السبعة

مدرسةُ الفلسفة

وحمّاماتُ الشمس

ومئذنةُ أبي العباس

و …..

…… آه …

أسطولُ الرهبة

منطقةُ الإسفنج

قواميسُ الإفرنج

وتفّاحُ الودِّ يناديني

حانَ الإبحارُ إلى عكا

أقرأُ في تمثال “الأشرعة المنطلقة” يا أوروبا

أنظرُ في وجهك يا “سعد

يمرًّ عليَّ العشاق ويبتسمون

يحدّق فيَّ النورس

فأسيرُ إلى مينائك

أتجوَّلُ بين الأجولةِ الملقاةِ على استحياء

أمشي فوق نداءاتِ الدولار

أتعثرُ في ظلِّ الهلب

وأسمعُ إنذاراتِ السفنِ التفاحيّة

حان الإبحارُ إلى عكا

إن الإسكندرَ يُستقبل بالتصفيقِ وبالتهليلِ وبالتكبير

فماذا تنتظرين أيا بكة ..؟

حانَ الإبحار إلى عكا

ماذا تنتظرين ..؟

إني أرفعُ أعلامي فوق القلعةِ

أنتظرُك يا حطين

ماذا تنتظرين ..؟

إن الإسكندرَ – ثانيةً – آتٍ

يا مولاتي ..

فانتبهي!

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.