نبيلة يحياوي
اللوحة: الفنان الأكراني إيفان إيفازوفسكي
ارتطم البحر بالصخور،
تنهدتُ آه..
وفاتني زورق الحياه..
ماعدت أسمع للموج صخبه..
عاد طيفك مرة أخرى
أيتها الساكنة روحي مهلا،
إنني أغرق، أغرق في مدنك
تائه في ضجيج عينيكِ..
مهلا؛
ماهذا العباب الذي لا يتوقف؟
تزورني الوحدة كل مساء
وأمضي بخطواتي طيفا
أشبه الليل الحالك
في نبرته، في جفائه، في صمته
أنا.. أشبه الشتاء.
في كل لحظة متمردة تهجرني
وتترك خلفي الآه
هذا الذي لا ينتهي .
في قبو كالموت.. بين مفاصلي
***
يسألني الخلان ماهذا؟
ألم يدركك الربيع بعد!؟
من ورائي كالظل
من يشبهني في حديثي الرومانسي
أرسم نصفي الحزين دمعا..
والنصف الآخر.. مطرا مدرارا..
من يشبه التراب حين يغفو؟
والزهور حين تخترق أشواك الثرى؟
نبرة الرحيل لا تضاهيها المسافات
إنه النوى يسكر دون خمر..
كدخان ونار، تلسعني،
يسأل البعض: أين ربيعي؟
من يحمل في قلبه نورا وشمعا
دثِروني، فالليل آت،
دثروني.. منْ بَعدك يدثرني
أي ربيع يا هذا؟
ماعدت بين نفسي وذاتي،
ولا بين شكي ويقيني..
حدثوني كيف أنسى عينيها،
إنني أطفو كورقة خريف،
في يمّ، أحترق لهيبا…
لهيبا كجمر.
وهل يضاهيني الصيف؟
هكذا التقينا، مع غروب الشمس
في مساء،
كيف أنسى
وموج
مقلتيكِ من جمال
فأينكِ يا معذبتي؟..
من يقبل جبيني حين أغفو؟
تطرقين بابي في وجلٍ..
وترسمين عنقود حب في كفيّ،
فكيف يا معذبتي
أرديتِ فؤادي ..
فصرتُ شهيدا قبل موتي
وحيدا، أناجي نفسي،
خمرا، كأسا بكأس ِ…
فتناثرتُ كأوراق ٍ في خريفي،
وألقيت ُ بنفسي إليك غريقا
ولملمتُ بعضي أجزاء ً
في دروبك.. من بربكِ؟ قولي؟
أيكفيك حزني أشلاء؟
***
آخر فصل، وماتبقى
كرذاذ المطر، تقتلني،
وتلوذ، تغادر…
فلا ضحكة، ولا رفقة..
هرمتُ يا أنا،
في عالمك الذي أتعبني،
وأتعب اليراع، وأشقى،،
آه من بداية العمر التي لا تنتهي..
ما أقساها.. ما أربكها.. ما أطولها!
في غيابك الذي يمزقني
يقولون: دعك منها ..
أهذه قوانين الحبّ؟
دعوني من دساتير الحياة
لماذا لا نفترق لنلتقي من جديد
حبيبتي،
هل كنت أحلم بين فصول
هل كنت طيفا متمردا يتملقني
معذبتي
خذي تاريخي وازرعيه
سيغدو يوما نسيما
أريجه أنا
اكتبيه تاريخا فوق جباه العقلاء
فانا مجنون لا اذكر مفترق الطرق
ولا اذكر ظلي الخافت
أو اكتبيه اشلاء
لست إلا ظلا هاربا من أبدية الحزن
خذيه، خذيني، خذي مساءاتي
إلى غروب، إلى شمس،
عل رثائي سيغدو نعيما
عل اوجاعي تذوي في غروب
بقايا فصول.