أصدقائي يتناقصون

أصدقائي يتناقصون

عائشة العبد الله

اللوحة: الفنان الأميركي إدوارد هوبر

أصدقائي يتناقصون،

واحدا تلوَ الآخر..

يخلعون أحذيتهم ويتماهون مع الغبار، 

ويتلاشون..

تشيخ أوتارهم المبلولة بالشجن، 

بالشجر، بالشعر أيضا.

القمصان الناجية من حبل غسيلٍ مقطوع، 

تتساقطُ على نافذةِ فتاةٍ ممنوعةٍ من فتح النوافذ،

الأخشابُ تخرج من دفء البيتِ

وتثورُ راغيةً في الشارع،

العمى يفرّ من الرواية إلى أبطالٍ حقيقيين،

تحت ألسنتنا، 

مخازن عظمى للرصاص والألغام.

الموسيقا يتغنى بها الأشرار أيضا،

قلمي تتكسّر خشبتهُ على شفاهِ طفلٍ يغرق،

الأوراق تخلقُ تصريحا سياسيا يفوحُ بالغباء والعنصرية،

عينا حبيبي تجعدتْ فيهما الدهشة، 

صديقتي تصف نفسها بين ثرثرة النساء:

“مزهرية، وبدون زهر أيضا”

صديقي يلقي بنكتةٍ سوداء ثم يسأل:

(متى سينتهي العالم؟)

***

أصحو من نومي فائضةً بكل المعاني التي طلّقت الألفاظ 

وتسرّبت من يدي،

هائمةً أبحث عن صدفةٍ تعيدني طفلةً تتهجأ الحروف

أمام لوحات الإعلانات،

ربما عن صديق جديد، لا أتعثر في ملامحه

بمصطلح (وفاء).

*** 

الساعة تمشي.،

العقارب هي أرجل الإنسان فقط.

أصدقائي يتناقصون..

والعالم لم ينتهِ بعد.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.