هل تقبلني عيناك؟

هل تقبلني عيناك؟

أحمد فضل شبلول

اللوحة: الفنان الأكراني إيفان إيفازوفسكي

قلتُ: أعودُ إلى البحرِ وعينيكِ

أقدم أوراقي لرمالِ الفجرِ الذهبية

قلتُ: أنادي الأمطارَ

وأهجو الأعصارَ

أذمُّ الموتى

وأصادقُ هذا النورس

قلتُ وقالتْ معيَ الدنيا والألوان

لكني مطرودٌ من رحمةِ هذي الأمواج

ومطرودٌ من لمعانِ رصيفِ الكورنيش

ومطرودٌ من ليلِ الصيفِ القائظِ

قلتُ: أعودُ إلى نيراني

تحملني جنياتٌ وشياطينٌ ودخانٌ أزرق

قلت: أعودُ إلى المطلق

أسكنُ عينيك السوداوين

أغني لبريقِهما

أسبحُ في طهرِهما

أبكي لخشوعِهما

قلتُ: وهل تقبلني – ثانيةً – عيناكِ؟

قالت لي جنيّةُ هذا الليلِ

تعالَ فعندي أوراقُك كاملة،

عندي أمطارٌ وبحارٌ وعناقيدُ اللؤلؤ

عندي نورسُ آخرَ

وقلاعٌ أخرى 

وعصافيرٌ للشمسِ تطيرُ

وعندي أمواجٌ تقرأُ كلَّ لغاتِ العالم

عندي جنياتٌ تلبسُ في الصبحِ رداءَ القمر

وفي القمرِ رداءَ الفجر

وفي الفجرِ خمارَ النشوةِ

وحجابَ الرغبةِ

تلبسُ أقنعةَ الروح

فتأكل مما لذَّ وطاب

وعندي خيراتٌ أخرى

لو تعلمها ..

قالتْ لي: ……..

قلتُ: أعودُ إلى البحرِ وعينيك

أعودُ إلى الليلِ الزاهدِ ببريقِهما

وأعودُ إلى هذا النورسِ أشكرُ نفسي

قلتُ وقالتْ جنياتُ الليلِ الأسحم

وشياطينُ الكون

فهل تقبلني – ثانيةً – عيناكِ؟

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.