شيري باتريك
اللوحة: الفنان الإسباني خوان ميرو
منذ أن وضعني الله في مداري..
وأنا مُتكفنة بكلماتهم التي تأكل روحي..
تُحنط عقلي..
تَنخرُ عِظامي..
تُجفف نهدي..
تَقطع يدي..
صرت سَمكة مباحة لنوارس مَداري..
منذ أن وضعني الله في مداري..
وأنا تائهةُ أَسير في صحراء لا تنتهي..
تارة تأخذني الرمال المتحركة نحو قبر الاختزال
فأموت وأنا لازلتُ حَية، لكنني لم أُرزق بعد..
وتارة أخرى لا أَخذتُ شيئًا..
إلا لهيب الشمس والبرودة القاسية..
منذ أن وضعني الله في مداري..
لا اسمع إلا نباح الكلاب..
ولا أرى إلا التراب..
صرتُ كرحيل تلك المرأة
التي كانت تنوح.. تندب
تَندب لان أطفالها ذبحوا..
انا لا اسمع إلا نهيق الحمير..
ذُبحت العصافير..
الغراب يتكلم والببغاء يردد..
منذ أن وضعتني أُمي..
وانا أبكي..
أنوح..
اندب..
ولا أحدًا يسمعني..
لا أحدًا يهتم لنواحي..
إنهم يدقون طبول الحرب..
يتشاجرون..
يتخاصمون..
يتنازعون..
يتقاتلون..
يموتون..
ونحن النساء نموت
رعبًا..
فقرًا..
قهرًا..
يُتيما..
منذ أن وضعنا نعيش لنموت
أنا أتآكل
وأنتم ماذا عنكم؟
أَصبحتُ حديدًا يصدأ من الداخل والخارج
تُغطيني الأمراض وليس الصدأ
أَتُدرك كيف يتآكل الإنسان وهو في مداره!
وكيف تغطيه اللعنات منذ الخلق..