غريب يقعي بمدينة أشباح

غريب يقعي بمدينة أشباح

د. عيد صالح

اللوحة:الفنان السوري ماجد سعدو

راشيل

ثمة ملائكة يسافرون لآخر الأرض 

يستشهدون بجرافة

ورصاص قناصة

وانفجار دانة 

من أجل أطفال 

يخطون الحياة في الكراريس 

ويهتفون لأوطانهم 

في طوابير الصباح

*** 

آه يا راشيل

ياضمير العالم

يا بوح عشاقه 

ونشيده 

ونشيجه

ورده القرمزي 

والياسمين 

كم نفتقدك يا عروس السماء.

أيتها الغريبة

أيتها الغريبة التي تقطع الطريق الآن

لست من كان يصب الماء من إبريق حناء وكبرياء

لست من زلزل الأركان 

وشد الشمس ثانية كي ترابض في الميدان 

لست من أهريق دمه في زغاريد الشهادة 

وعمدته الحناجر واللافتات 

لست من أقام المتاريس وحمي المحروسة 

من الماء للماء 

ومن الصحراء للصحراء

حين فر الحراس 

وانبجس البركان.

غريب يقعي بمدينة أشباح

هكذا

كسكين ثلم 

كلطمة ريح عرجاء 

كعويل مكتوم 

كناقوس معطل وإردواز بلا طبشور 

كغور بلا قاع، وخضم فراغ

كقصعة مثقوبة

وقدر تأكله نار مطفأة

حيث لا ماء ولا طعام 

كغريب يقعي بمدينة أشباح

كجغرافيا منسية بحافة بركان

ينام معلقا في منطقة انعدام الوزن

هكذا يمر الوقت دونك أيتها القاسية الرؤوم


صفحة الكاتب في حانة الشعراء

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.