من يرجم الحزن بالأغنيات؟

من يرجم الحزن بالأغنيات؟

أحمد فضل شبلول

اللوحة: الفنان السعودي عبد الله حماس

عرفتُكِ …

كنتِ الحقيقةَ في عالمٍ لا يهادنُ حتى السماء

ولا يفتحُ الآنَ بابَ الحوارِ الدفيئ

عرفتك …

رغم اهتياجِ البحار،

ورغم انقلابِ السماء،

ورغم تراجع هذا الغناء

عرفتُ ..

هو البحرُ .. كيفَ أراكِ على مائِه تسبحين؟

وكيف أغنّي وأنتِ به تهبطين؟

وماذا أقول لعينيكِ عند الغَرَق؟

هو الشطُّ تجري على رملِهِ الأزمنة

تُرى ما الذي يخطفُ الهمَّ

مَنْ يوقفُ النزفَ

مَنْ يُطلقُ الفرحَ،

من يرجمُ الحزنَ بالأغنيات

أكادُ أشكُّ ..

فلا تحزني ..

الآنَ عندي حياةٌ من الذكرياتِ

وعندي بحارٌ من الفكرِ

عندي حنينٌ لعينيكِ

لا تجعليني أصدِّقُ أن الرصاصَ يفرِّقُ ما بين أحلامِنا

هو البحرُ .. لا أستحمُّ

هو الليلُ .. لا أستقرُّ

هو الفجرُ .. لا أتطهَّر

مَنْ يخطفُ الهمَّ

من يوقفُ النزفَ

من يطلقُ الفرحَ

من يرجمُ الحزنَ بالأغنيات؟

عرفتُكِ …

هل يستعيدُ الوجودُ صفاه

وهل تستطيعُ البحارُ التخلَّصَ من مدِّها،

أخافُ عليكِ من الموجةِ القادمة

أخافُ الرمالَ،

أخافُ المحارَ،

أخافُ الزَّبَدْ

فمن يخطفُ الهمَّ،

من يوقفُ النزفَ

من يحملُ المدَّ؟

إني أخافُ عليكِ.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.