شيري باتريك
اللوحة: الفنانة الكويتية هاجر عبد الرحمن
عزيزتي:
هناك مشهدٌ خالدٌ في ذاكرتي
منذ الطفولة
فبعد آذان العصر كان الصغار في قريتي
يسيرون نحو الجنة الخضراء
يهللون
يغنون
يلعبون
في المنتهى يتسلقون الأشجار والنخيل
أَما أنا سأتسلق عنقكِ
تلك المهمة ليست سهلة
وفي عُنقكِ شجرة حياة
فأنتِ أعلى القمم انحدارًا
إلا القُبلات
يا عزيزتي:
قُبلاتي سُلمي لاتسلق عُنقكِ
أيتها الشامخة كلبنان
مُقدسة كفلسطين
مزدهرة كالياسمين
في رحاب دمشق
صاحبة الأمجاد كَمصر
دعيني أتسلق عُنقكِ
فتسلق عُنقكِ فرضٌ
لابد أن يُمارس ليتبرأ
الإنسان من ذنوبه
تسلق عُنقكِ طقسٌ كنسيٌ
يعجلني في مَحضر الاله
في عُنقكِ مذبحٌ ينبغي
أن يُقدم عليه الصلوات
دعنا نصعد سويًا نحو جبل
اراراط لتستقر سفينة الحياة
ستكونين أنتِ الارض
وأكون لك مياه
من نهديكِ تروى الحياة
وفي أحضاني تتعظم المياه
فيغرق كل إثم وتُصلب العبودية
غدًا سأتسلق عُنقكِ
غدًا قُبلاتي ستنبتُ في أرضك
ورودًا
أزهارًا
كرومًا
لا تنزعجي يا صغيرتي
ممن يكسرون الأعناق
أرضهم ستنبتُ بالشوك والحسك
أدرك إنهم يحرقون الأراضي
لهذا تصير نساؤهم (الأراضي)
مُدنًا مُحترقة
خربة
لا أرواح فيهن حجارة
هياكل بلا مذابح أصنام
أَما أنا سأكون لكَ كالمطر على الأزهار
سأكون لك فُلك نجاة
صرتُ ثائرًا ينادي بكِ باسمك.
فأنتِ الحرية والخلاص