السعيد عبد الكريم
اللوحة: الفنان الروسي حاييم سوتين
-1-
عندما ينهر الفجر وجه الظلام
تقوم علي سعالها
تدفع أفراخها للباعة الجائلين
بوق السيارة الأنيقة
مصوب نحو رأسي كمدفع
وأنا
في انتظار الممثلة العجوز
وأحياناً
تتأخر كي تترك
بأمانٍ تامٍ
لعنتها
علي ذلك الذي
تعلو مؤخرته دائماً عند كل شهيق
عندما أدخل غرفة التفتيش
والسيد (رسمي) يفرك
صباحه الملون
تستدير باردافٍ كورها صفع التحاسين
المرأة القصيرة التي لا تملك من شمس هذا الصباح
غير قتل قُمّل رأسها في الظهيرةِ
والتي كانت مقعدا في محطةٍ
حتي الأربعين
تلعب الآن دور الراقصة العجوز
التي تسكب براءتها تماماً
علي حوض قديم
وعندما طير الممثل الشاب
دور الممثلة العجوز في الهواء
لم يكن ملحا أن تترك رائحة
النهدين
في المشهد المعاد!!
ولم يكن ملحا أن تغير بنطالها
كي تفسد على أردافها
مؤامرة النمو المؤقت
إذ لم يعد حزنها البكر
واضحا على حنك الكلاب
ولم تعد هناك ضرورة
في المشهد ذاته
-2-
حينما احترق قلب الممثل الصغير
واشياؤه التي نساها تماماً
بكي..
لأن اللصوص لم يكملوا السطو
والممثلة العجوز
لم يكن طلاؤها واضحاً
غير أن تهدل نهديها
كان أكثر انتظاما
وصفق الحاضرون
لدموعها التي سالت في أناقةٍ مرتبة
-3-
الحمار الذي أكل بخبثه
وربما ببراءة فتات الحانة
لم يسمه مخرج النص غير هذا (حمار)
ربما لأن الممثلة العجوز تمتطيه
من أول القتل
إلى آخر المارقين
وربما لافتتانه / بأسنانه الباهتة
حين تجر لحيته القذرة
شفته السفلي
عندما يأتي مشهد البحر/ حامل النافقين
بمهارة امرأة مدربة
لم تترك الممثلة العجوز
ما يدل على أن الجريمة غير مصطنعة
لأنها اقتربت أكثر مما يقتضي النص
من الممثل الشاب
الذي حلم طويلاً أن يلقي برأسه
علي صدر أمرأة اخري
وأمام المشاهدين تماماً
ولم يدرك الذين صفقوا في المشهد الثالث
أن المسرح لم يكن ملوناً بالدماء في المشهد ذاته
وأن دمأً يسقط من يديها الملطخة
والشاهد الوحيد الذي
رأي مشهد القتل
كان أعمي
إذ تبين الرقص
واشتم رائحة العرق
ذلك عندما أدرك أن أول النص
لم يكن مشكلاً لخدمة المرأة
التي تعمل خادما
أول النهار
ونادلا عند انتصاف الليل
وأن خمس صنوفٍ من المساحيق
لم تكن كافية
لغسل التورط
بين جدائلها
وأرادافها الصغيرة (التي كورها صفع التحاسين)
وبين ابتسامتها
ومدينة موتي
رغم ذلك
وفي برودة الموتي
تترك يدها
وتحبس الفراشات عندما يعتريها ارتعاش مؤقت
ثم تسرق الفرح
تلك التي أنت داخل إليها
ببراءة واضحة
تحمل غرفة من الطير
وتاركاً حفنة من ترابك
تستر عريها الليلي
فوق الأسرة المحاطة بالسعال
وتترك
قلبا شاخصا
عند انتفاخها مثل دودةٍ
في وهج العراك
الذي يألفه الدجاج عادة
والديكة تضرب أعرافها بالهواء
أو في ليل المناجل التي تقطع
أحلام الحاصدين
رغم ذلك
لم تختبر حمرتها
غير أن العشق رأي الرغبة
بوضوح تام في عينيها
فأعطاها
في لحظة بوح
شراشف الحزن كاملة
ورغبة النورس المهاجر
أن يحط في سلام
أن يجرب النوم ويهدل الجناح مرةً
في لغة من التهتك
ثم
يجفف خجل القلب مرتين
لم يصبح النص فاسداً
إلي حدٍ
يسمح للممثلة العجوز
أن تفرض الحصار على الفراشات
بلغة
فاترة!!
ولم نقف بعد
في شرفة راجفة
كي نفتح رسائلا
دونها البنفسج!!