ماجد سعدو
اللوحة: الفنان السعودي عبد الله حماس
اِصعَدْ معي ..
أخَواكَ الآنَ في حَرَمِ
يسْتَفْتِيان عنِ المجهولِ مِن حُلُمِ
يَسّابَقانِ على دَرْبٍ مُتَوَّجَةٍ
بِسِدْرَةٍ ..
وَحِصانُ الموتِ لَم ينم
طَلْعُ الأصابِعِ نَخْلٌ
في سَمائِهِما
يُوحِي إلى فَمِيَ المَخْنوقِ بِالألمِ
يُجادِلانِ صُخورَ الغَيْبِ
أَنَّهُما
قَدْ خَلَّفانا
على جُرْحٍ وَثَوْبِ دَمِ
وَأَنَّ نَوْمَهُما عُرْسٌ
إذا عَبَثاً سَأَلْتَني
عَنْ نَشِيجٍ فِيَّ مُحْتَدِمِ
وَعَبْرَ بابِ المَدى الأرضيِّ
صَمْتُهُما نايٌ ..
وَسَمْعُهُما كَهْفٌ مِنَ الصَّمَمِ
مَنْ ذا سَيُسْلِمُ قُرْبانَيْنِ رَبَّهُما
أو مَنْ سَيُطْفِئُ
شَلّالَيْنِ مِنْ حُمَمِ
جَذْرانِ في هُوِّةٍ
يَنمو غِيابُهُما
مِنْ هامَةِ اللهْوِ
حَتّى أَخْمَصِ العَدَمِ
الطِّينُ دَمْعُ رَصاصٍ
صَوْتُ حَسْرَتِهِ:
يا لَيْتَ دَرْبِيَ عَنْ دَرْبِ الصِّغارِ عَمِي
الآنَ ..
تَكْتَمِلُ الأطلالُ فَوْقَهُما
كَأساً تَقاذَفُها الأفواهُ بالبَكَمِ
اِصْعَدْ ..
قَدِ انْقَطَعَتْ خِيطانُ عَنْكَبَةٍ
مِنَ الحَياةِ
وَجَفَّتْ عادَةُ الدِّيَمِ
اِصْعَدْ ..
فَعُزْلَتُنا في الأرضِ دامِيَةٌ
أَيّانَ تَشْهَقْ رِئاتُ الموتِ تَزْدَحِمِ.