هيام علي
اللوحة: الفنان البولندي يان ماتيكو
شيء غامض يشدك نحو هذا البيت، شعور غريب يتملكك مع أول خطوه تخطوها فيه، امتزاج غريب مابين الخوف والغموض والارتياح في نفس الوقت، برغم الشقوق التي تملأ الجدران ألا إنها تضفي عليه شعورًا يستفزك لمعرفة ماذا حدث فيه؟
بدأ قلبي يخفق بقوه لأنني بدأت أرى شيئا، في البداية لم يكن واضحًا تماما، كانت الصوره باهته كما لو كان من وراء حجاب، ثم بدأ يتضح أكثر، برز أمام عيني مشهد رجل يجلس على كرسيه في حجرة مكتبه يتحدث بغلظه وصوته بدأ يعلو ويهبط كمقطوعه موسيقيه هابطه، يتحدث مع رجل يجلس أمامه مطأطأ الرأس يستمع إليه، ألم أقل لك أن شحنه السلاح ستأتي اليوم، أين كنت؟
زوجتي دخلت المشفى وكنت معها، لم يسعني أن أتركها.
أخذ يعبث بمسدسه والآخر ينتظر مصيره وإذا بطلقه واحده تستقر في قلبه، أردته قتيلًا على الفور، ضحك ثم قال: الأغبياء لاعيش لهم معي، الغلطه بقتله.
ثم أخذ نفسًا عميقًا بعدها أمر أحد أعوانه بأن يتخلص من الجثة، صعد درجات سلم البيت وأنا أشاهده من مكاني، فضولي جعلني أتتبعه بخطوات بطيئة، دخل حجرته، ارتدى ملابس غريبة ألوانها زاهيه جلس أمام المرآة وضع الأصباغ على وجهه.
بعدها إمتدت يده لتلتقط كره صغيره لونها أحمر، وضعها على أنفه، خرج من حجرته إلى حجرة مجاوره، فتح الباب نظر إليه وابتسم، وعندما رآه أخذ يقفز بكل ما أوتي من قوه على الأرض، إحتضنه، رأيته طفلا في الثامنه من عمره ملامحه غريبه توحي لكل من يراه بأنه طفل معاق ذهنيًا، قال له:
حسام، بابا، هنا أصبح رجلا آخر ارتسمت على وجهه حنان الأبوة، مكث معه فتره من الوقت يلعب، على الجانب الآخر صرخات أسمعها بوضوح هنا، انتبه للصوت ترك حسام، هبط درجات السلم إلى أن وصل لبدروم المنزل فتح الباب.
رأيتها امرأه ثلاثينية العمر مكبلة بحبال قوية على الكرسي، توسلتْ إليه كي يتركها لحالها. فبادرها بصفعه قوية أسالت الدماء من فمها. أخبرها بأنه سيتركها هكذا حتى الموت، فهذا مصير الخائن، أقسمت بكل الأيمانات بأنها لم تخنه، لم يسمعها، أغلق الباب عليها للأبد!
حدثت نفسي: ترى من تكون هذه المرأة؟ أجابني صدى صوتي: مؤكد زوجته، صعد الرجل مره أخرى إلى حسام وأنا أتتبعه في خوف شديد، همست لنفسي: لمَ كل هذه القسوة؟ رأيته يخرج مسدسه ويضعه جانبًا على سرير حسام، وشرع في اللعب معه مرة أخرى ولكن.. سرعان ما امتدت يد حسام إلى المسدس وفي سرعه البرق أطلق رصاصه إستقرت في قلب والده، الذي سقط على الأرض ميتًا في الحال، خرجتُ مسرعة لا أعلم إلى أين! ثم أفقت على صوت زوجي: مارأيك في البيت هل نشتريه؟