فاطمة كريم
اللوحة: الفنان السوري إسماعيل أبو ترابة
هل نبّهتْ شمسَ الصباحْ
مَن ودّعت أبناءها..؟!
سارت ووجهٌ للوراءِ يقودُها
قالت لهم: لا تبرحوا…
فهناك أطفالٌ تمرجحَ ظلُّهم
تحت الكروم
أو بعثروا أحداقهم بين النجوم
لا تبرحوا…
سأعودُ بالزوّادةِ الأشهى
بتفاحٍ وزيتونٍ عتيقٍ
حرِّكوا أقدامكم….
فلعلَّ ماءً تحتها نامت منابعه
فتوقظَها القراح…
***
خصفت بأوراقٍ على أخواتها العشرينَ
أسقتهم فرائدَ خمرها الممزوجِ
بالبارودِ والنارنجِ والناجينَ
ألْقَتها إلى نافورةِ المقهى
سبيلاً للذي فقد السبيل
نبْضُ الطريقِ القاصدُ المنفى نما
أحيا بِها طِيناً رماديَّ العُرى
وارتادَ أجوبةً بساطاً نرجسيّاً
عبَّدَت سُبُلَ الضّميرِ
ولوَّحتْ للصّامدينَ الطَّيبينَ
وعلَّقتْ أيقونةً حبلى بزاويَةِ النّهارْ:
مَنْ مدَّ قُرباناً وطهَّرَ جُرحَهُ
صَلَّى عَلَيْهِ أبوهُ نَزْفاً آخرا
أرخت جدائلها على كتفٍ ..!!؟
ولا كتفٌ ولا ظهرٌ تسلّمها إليه
لَمّت ضفائرها وباحت
للعصافيرِ ال (بَنَت) أعشاشها:
ها صافحي وجهَ السَّمَاءِ
بلا طريقٍ أو جهاتٍ
أينما ولَّيتمو..
نفضتْ سريرتَها.. تضمِّدها الجراح
***
بينَ اختناقِ البابِ والنّجوى قرارْ
ما عادَ يَعنيهِ الحِصار
كلُّ المناديلِ التي أسرَت بها
قد أقفلَتْ ميلادَها
أَلْقَت على الناياتِ تنهيدَ ارتحالْ
نسيَتْ حقائبها وناياً
علَّقتهُ على الحنين
عادت لتصلبَها هناكَ
على العريشةِ
ثم غذَّت سيرها بالياسمين
لا أختَ تَنْهَى خطوَها عن خطوةٍ!!
حملتْ مفاتيحَ القلوبِ
وغادرت ترنيمةً من روحها
وتلفَّحت بصدى الفلاح
……………………
تومي إلى حيثُ النداءُ تواترا:
ما لي زروعٌ تستَقي نبعَ الأُخوَّةِ إنَّما
عندي من الأنفاسِ ما يكفي لأفتحَ شرفةً
منسوجةً من شهقةٍ عذراءَ لم تعبث بها
ريحٌ ونارْ.