السعيد عبد الكريم
اللوحة: الفنان الأميركي يعقوب لورانس
مِنْ (تَانَا) يُولَدُ (يُومَع. أُور. نِيلُوس) مَوْسُومًا بِالسُّمْرَةِ جَاءَ
وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَلْهُو والفُقَرَاءَ
وَيَنْسُجُ قَصًّا فِي لَوْنِ بَرَاح ِالوَقْتِ
وَيسْرِقُ أنْهَارًا يَخْبُؤُهَا في كُمِّ بُحَيْرَتِهِ
أوْ فِي أزْرَارِ قَمْيصِ النَّخْلِ
وَبَعْدُ يَعُودُ لِيَحْكِي عَنْ سَابِلَةِ التَّارِيخِ
وَمَنْ يُحْنِي عِزَّتَهُ قُرْبَانًا لِغُزَاةٍ أوْ كِسْرَةِ خُبْزٍ
مُتَّهَمٌ بِالتَّرْحَالِ وَمَوْقُوفٌ مِنْ عِدَّةِ أنْظِمَةٍ لَا تَقْرَأُ
فِقْهَ الطَّمْيِ وَلَا أُنْشُودَةَ (تَانَا) حِينَ وِلَادَتِهِ
كَانَ يَقُولُ لِبَعْضِ الأطْفَالِ
وَيُغْمِضُ عَيْنَيْهِ وَيَرْحَلُ فِي مِعْطَفِهِ الشِّتْوِيِّ
لِيَشْهَدَ وَجْهَ البَحْرِ وَيَغْرِسَ مَحْصُولَ الحِلْبَةِ وَالِكِتَّانِ وَبَعْضَ نَبَاتَاتِ النَّعْنَاعِ
وَأحْيَانًا يَجْمَعُ فَاكِهَةَ التُّوتِ وَطَعْمَ البَرْقُوقِ لِيَصْنَعَ مَائِدَةً حَافِلَةً بِالرِّجْلَةِ وَالبَاذِنْجَانِ
لِيَقْهَرَ فَصْلًا مِنْ جُوعِ رِجَالِ التَّرْحِيلَةِ
كَانَ صَدِيقًا حَينَ أَرُوحُ إلَيْهِ يُبَلِّلَ أسْئِلَتِى بِالضَّوْءِ
وَيُحْضِرُ بَعْضَ عَصَافِيرٍ في غُرْفَتِهِ الأُخْرَى
وَيُزَحْزِحُ حُلْمًا مَطْمُورًا بِالماءِ وَحِينَ يَجِيءُ إلَيَّ
يَجِيءُ ضَحُوكًا حِفْنَةُ طَيْرٍ فِي كَفَّيْهِ
لماذَا اتَّسَخَتْ بَشْرَتُهُ قَبْلَ رَحِيلِ مَعَاطِفِهِ؟!
لَمْ يَتْرُكْ عُنْوَانًا
بَعْدَ الثَّوْرَةِ قِيلَ تَكَوَّرَ فِي التَّحْرِيرِ وَمَاتَ
وَقِيلَ بِأنَّ رَصَاصَةَ قَنَّاصٍ فَوْقَ العَيْنِ مُبَاشَرَةً
نَزَعَتْ طَمْيَ الفُقَرَاءِ مُصَادَفَةً
وَضَعَتْ بَعْضَ شَرَاشِفَ تَجْفِيفِ الضَّوْءِ عَلَى عَيْنَيْهِ
وَجَاءَ بِتَصْرِيحِ الدَّفْنِ بِأَنَّ المذْكُورَ غَرِيبٌ مِنْ زَمَنٍ يَرْغَبُ فِى الموْتِ
وَحِينَ هَمَمْنَا بِغِطَاءِ الجُثْمَانِ سَمِعْنَا أشْجَارًا تَبْكِي
وَضِفَافَا.
تَانَا: مِنْطَقَةُ مَنَابِتِ النِّيلِ في الحَبَشَةِ
نِيلُوسُ: كَلِمَةٌ يُونَانِيَّةٌ أُخِذَتْ مِنْهَا كَلِمَةُ النِّيل
يُومَعْ ـ أُورْ: مِنْ أسْمَاءِ النِّيلِ بِاللُّغَةِ الفِرْعَوْنِيَّةِ وَهُمَا بِمَعْنَى النَّهْرِ الكَبِير