اللوحة: الفنان الأمريكي جيرمي مان
أن تكون في العاصمة
عليك أن تخلع أسمالك
وتطوي فيها روحك،
وقلبك الذي قادك لمزالق كثيرة
وتضعها في حقيبة تحت السرير
كعهدة الجندي
يسلمها وقت خروجه
أو بعد استشهاده أو موته العشوائي
سيكون بطلا في كل الأحوال
وستكون راضيا بانضمامك للطوابير والسيور الصاعدة والهابطة
وأنت تتحسس موطئا لقدميك
وأنت تلتصق باللحم الطري
وعرق الآباط والغبار
وأنت تشق طريقك لسنام الوحدة
ورجع صدي صرخة طيرتها عجلات قطار جهم الملامح
وأنت تصعد السلالم المتآكلة لبيت قديم
كثيرون مروا من هنا
ولم يتركوا أثرا أو علامة
كثيرون جاؤوا من بلاد بعيدة
في انتظار الذي لا يجيء
بعضهم أصابته ضربة حظ
كاختراق حاجز الصوت
لطائرة استطلاع لعدو مجهول
كقنبلة هيروشيما ونجزاكي
كضربة الجزاء التي أنهت كأس العالم بين رقص وبكاء
كثيرون عاشوا علي الأرصفة
حتى صاروا علامات للأماكن والبنايات
كثيرون عاشوا علي أمل العودة
حتى ماتوا حسرة واشتياقا
كثيرون لا يعرفون لهم بوصلة
ولا محطات وصول أو انتهاء
كثيرون انتحوا جانبا
واستغرقوا في الضحك / البكاء
كثيرون توقفوا هنيهات يلتقطون الأنفاس
وواصلوا السير كما لو كانوا علي موعد مع المجهول
لم يتخلف أحد
والذي سقط
لموه في جرائد الصباح
وانصرفوا
لنداهة غد لا يجيء